fbpx

"داعش" يتحصّن بالموصل استعداداً للهجوم البري..والبغدادي يلجأ لـ"جيش العسرة"

الأربعاء 25 فبراير 2015
| 2:18 صباحًا | 40 مشاهدة
"داعش" يتحصّن بالموصل استعداداً للهجوم البري..والبغدادي يلجأ لـ"جيش العسرة"
القسم:
كلمات بحث:

تشهد مدينة الموصل العراقية (شمالا) تعزيزات عسكرية وتحصينات من قبل تنظيم “داعش” على قدم وساق؛ تحسبًا لعملية عسكرية برية محتملة من قبل القوات العراقية لتحرير المدينة خاصة بعد تصريحات منسق التحالف الدولي ضد “داعش”، جون آلن، حول “هجوم على الأرض سيبدأ قريبًا ضد عصابة داعش الإرهابية تقوده القوات العراقية بإسناد من دول التحالف”.

وتسعى قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية للانقضاض على التنظيم في معقله الرئيسي بالموصل ثاني كبريات مدن العراق ذات الغالبية السنية والتي يسيطر عليها “داعش” منذ العاشر من حزيران العام الماضي.

وبحسب شهود عيان، يستعد التنظيم منذ أشهر لهذه المعركة في بناء خط دفاعي منيع يصد تقدم أي قوات برية قد تحاول دخول الموصل، إلا أنه في الفترة الأخيرة أزيلت كافة الحواجز الإسمنتية من أمام المؤسسات بالداخل وتم وضعها على جميع مداخل الموصل لعرقلة أي تدخل.

ولم يتوقف الحال لدى التنظيم بموقف الدفاع بل حاول أن يطرح نفسه كتنظيم لا زال يمتلك زمام المبادرة، فيهاجم بين الحين والآخر مناطق متاخمة لإقليم كوردستان العراق في الوقت الذي يجرى العمل على قدم وساق بالموصل لزيادة تحصيناتها الدفاعية.

ومن أول التحصينات التي باشر بها التنظيم هو حفر خندق يحيط بمدينة الموصل لازال العمل فيه مستمرًا بعمق 1.5 متر وعرض 1.5 متر ويتوسطه حاجز إسمنتي.

كما قام التنظيم برفع جميع الحواجز الإسمنتية والمصدات التي كانت تحيط بالمباني الحكومية والموزعة في الشوارع وقام بوضعها على مشارف الموصل من الجنوب والشمال والشرق والغرب حيث المنافذ المتوقع منها اقتحام الموصل في الحرب البرية.

ويقول أبو محمد الموصلي ذو الستين عاما: توضع حواجز في منطقة كوكجلي (شرق الموصل) حيث المدخل إلى الموصل للقادمين من أربيل (عاصمة إقليم كوردستان) وتمتد الحواجز على طريق ترابية خارج مدينة الموصل.

وبخلاف الحواجز، انتشرت في الأيام الأخيرة مجاميع مسلحة تسمى بـ”جيش العسرة “داخل مدينة الموصل، وهذه المجموعات هم من المقربين لزعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، وتواجدهم في مكان ما هو إلا دليل على وجود البغدادي، بحسب أحد سكان المدينة أطلق على نفسه “مدحت المعلم” خوفًا على حياته.

وأوضح المعلم أن “مسلحي جيش العسرة مدججون بالأسلحة، ويرتدون ملابس سوداء، وأغلبهم من المقاتلين الأجانب”، مضيفا بالقول “عندما نرى هذه القوات تجوب شوارع الموصل فنعلم جيدًا أن البغدادي موجود في الموصل”.

وبيّن المعلم أن “تلك القوة لا تقف في مكان أو تقاطع إنما تجوب على سيارات وتمر مسرعة وتعود مسرعة”.

ويقبل السكان على التبضع وشراء المواد الغذائية لتخزينها؛ تحسبًا لحرب قد يطول أمدها، سعد الأطرقجي وهو يمسك بكيس أسود ويتفحص في عربة خشبية عن بقوليات لشرائها، قال: “لا نعلم ما يخفيه الزمن لكننا نخشى أن تنفد المؤن، ونحن في عز المعركة”.

الأطرقجي تحدث بصوت خافت أشبه بالهمس ويتلفت يمينا ويسارا خوفا من بطش داعش: “رغم خوفنا من الحرب لكننا كسكان فرحون؛ لأن الحرب ستنقذنا من داعش الذي عاث بالأرض فسادا بمدينة الموصل”.

من جهته، يقول العميد غانم السبعاوي، أحد ضباط شرطة نينوى التي تعيد تشكيلاتها ضمن معسكر تحرير نينوى في منطقة دوبردان شرق الموصل، إن “داعش يسعى منذ فترة إلى تطوير أسلحته من خلال بعض الغازات الكيميائية التي استولى عليها من الرقة السورية ومدينة الموصل وغازات في مختبرات علمية نعتقد بأنه تمكن من الاستيلاء عليها”.

وأضاف السبعاوي أن “داعش يعمل أيضًا على تصفيح شاحنات مفخخة كي لا تؤثر بها القذائف (بحيث لا يتم تفجيرها قبل أن تصل لهدفها) إن حاولت القوات البرية اقتحام الموصل”، مشيرًا إلى أن “القوات العراقية والبيشمركة استولت على بعض هذه العجلات المصفحة، فالتنظيم يتفنن بصناعة الأسلحة منذ فترة استعدادا لهذه المعركة”.

ويتنقل عناصر التنظيم بين الفترة والأخرى من مكان لآخر بسبب اشتداد القصف عليهم ويتخذون من الكنائس كمقرات لهم ومخازن لتخزين الأسلحة والمتفجرات إذ يرى التنظيم أن الكنائس لا تستهدف من قبل طائرات التحالف، بحسب روايات سكان الموصل الذين بدأوا هم أيضا يستدعون لمعركة الموصل حيث يخيم على الشارع الموصلي القلق والترقب مع الإعلان عن قرب معركة الموصل رغم ترحيبهم بها لخلاص معاناتهم من داعش.

وعزز التنظيم من عناصره الاستخباراتية بين السكان بالمدينة لجمع المعلومات ومعرفة المتعاونين مع القوات الأمنية وتسريب المعلومات لها، بحسب سكان محليين.

ويستخدم التنظيم مضادات أرضية في مقاومة الطائرات والمعروفة برشاشات (57) للرد على أي تحركات جوية إلى جانب حرق إطارات السيارات لاستغلال سحب الدخان المتولدة لتمويه الطيران أو تخزينها لنفس الغرض إلى درجة أصبح من الصعب الحصول على إطار مستهلك في الموصل.

وركز التحالف في الفترة الأخيرة على قصف جوي على المناطق الصناعية بمدينة الموصل مثل صناعة وادي عكاب غربي المدينة إذ تقول روايات سكان المدينة أن هذه المنطقة الصناعية تحول البعض من محلاتها إلى معامل لتصنيع العبوات وتفخيخ العجلات (السيارات) وتطوير الأسلحة.

وفي الثامن من فبراير الجاري، أعلن جون آلن، منسق التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، مستشار الرئيس الأمريكي، أن هجوما على الأرض سيبدأ ضد “داعش” قريبا.

وفي تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية الرسمية حينها، قال آلن إن “هجوما على الأرض سيبدأ قريبا ضد عصابة داعش الإرهابية تقوده القوات العراقية بإسناد من دول التحالف”.

وأشار آلن إلى أن “قوات التحالف تجهز 12 لواء عراقيا تدريبا وتسليحا تمهيدا لحملة برية واسعة ضد داعش”، مبينا أنه سيتوجه إلى دول شرق آسيا لتوسيع التحالف الدولي “الذي يضم اليوم 62 دولة”.

ونفى المسؤول الأمريكي أن يكون هناك تغيير في استراتيجية التحالف، بقوله “استراتيجيتنا واضحة وهي قائمة على هزيمة داعش”.

وفي حزيران الماضي سيطر “داعش” على مساحات واسعة في شمالي وغربي العراق قبل أن يضمها إلى أراض استولى عليها في شمالي وشرقي سوريا، تحت لواء “دولة الخلافة” التي أعلن عن قيامها في الشهر نفسه.

فيما تخوض قوات البيشمركة الكوردية إلى جانب القوات العراقية وميليشيات وعشائر موالية لها، معارك ضد “داعش” مدعومة جوًا من تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، بغية وقف تمدد التنظيم واستعادة المناطق التي سيطر عليها خلال الأشهر الماضية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشوائياً
الأكثر تعليقا
More
جميع حقوق محفوظة لوكالة انباء حريتي المعتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1563)