fbpx

34 دماء لن تجف موسوعة شهداء العراق

الثلاثاء 17 فبراير 2015
| 12:20 صباحًا | 22 مشاهدة
34 دماء لن تجف موسوعة شهداء العراق
القسم:
كلمات بحث:

 الحلقة الرابعة والثلاثون

احمد الجميلي

{إستذكارا لدماء الشهداء التي ستظل تنزف الى يوم القيامة، من أجساد طرية في اللحود، تفخر بها أرواح خالدة في جنات النعيم، أنشر موسوعة “دماء لن تجف” في حلقات متتابعة، تؤرخ لسيرة مجموعة الابطال الذين واجهوا الطاغية المقبور صدام حسين، ونالوا في معتقلاته، خير الحسنيين.. الشهادة بين يدي الله، على أمل ضمها بين دفتي كتاب، في قابل الايام.. إن شاء الله}

أعدمت الإستخبارات العسكرية، الشهيد احمد جاسم عبد الحسن حسين الجميلي، بموجب القرار ذي الرقم 617 / 1  ولم يتخطَ الواحدة والعشرين من عمره.. شابا في عز صباه.

رددت والدته، ساعة تسلموا الجثمان الطاهر، محفوفا بالتكتم والتهديدات، والشتائم الفئوية: “شباننا تريد الهوى.. وصدام ما خلاها”.

قال قائل من جلاوزة نظام البعث المنحل: “لو تسربت كلمة من هنا او كلمة من هناك، سنلحق به من يليه في تعداد العائلة”.

جبروت فظيع يتحكم بفطرة الله، من دون ما رادع.. وكما سألت صحفية الطاغية المقبور صدام حسين: – العراقيون مباحون لك، كما لو كنت إلهاً؟ فأجابها: – هم إختاروني، راضين بحكمتي وعدلي!

هل ثمة حر طليق سوي.. عاقل الاختيار، يرضى تقييد يديه بعسف الجور، نهاية تطمر وجوده!؟

هذا الشرطي المطلق الاهواء، في ان يلحق بالشهيد من يشاء، من دون قانون ولا قسطاس، يعد مجسا لمدى طغيان سيده!

بين نقطتين

ولد أحمد جاسم، في العام 1964، وعاش في كنف ذويه، حياة كفاف، في حي الزهراء، التابع لمدينة الدجيل المنكوبة، بزيارة شؤم من صدام الى أهلها، ابادهم على أثرها.

ظل ملاحقا، يختبئ.. مرة من الانضباط العسكري.. لهروبه في غابات النخيل المنقطعة، التي يجبن زبانية الجيش الشعبي التابع لحزب صدام “البعث” عن دخولها؛ لأنها متاهة ظلماء نهارا، تتمترس في ديجور ليلها، سدف ظلام بهيم، يضيء للمتمردين على حكم الطاغية وعسكرته شعبا جائعا يسوقه لقتال ايران مرة وغزو دولة الكويت الشقيقة مرة.. ومرة يلاحقونه.. مطلوبا للإعدام لأن الانتماء الخالص لله والوطن، من خلال حزب الدعوة، تهمة فصلوا لها الموت جزاءً.

ألقي القبض علي، وأعدم من قبل الاستخبارات العسكرية، في العام 1985، والجود بالنفس أسمى غاية الجود.

 

موت مضاعف

قال رجل دين عربي: “العقوبة في العراق، تبدأ بالأعدام، ولا تنتهي به” فالموت يتضاعف، في ظل الطاغية المقبور، عندما يعدم معارضا لتخبطاته الجائرة، يردفها بفصل أشقائه من وظائفهم، والزام أزواج أخواته بطلاقهن، اي “موت وهجمان بيوت”.

هجم الله جهنم على روح صدام حسين، مثلما هجم العراق على رؤوس أهله، وجعل ثرواتهم وبالا عليهم.. “تبت يدا ابي لهب وتب”.

ولية جبناء

إنتخى أحمد لله ايمانا ودين محمد ولاء ومذهب آل بيته منهجا، فإستشهد قبل بلوغ سن الزواج، الا انه يعمل عسكريا، يحمل شهادة الدراسة المتوسطة.. حصرا، عللت نهايته بأنه منتم لحزب “الدعوة الاسلامية” وكأن من ينضم الى كيان لا يوافق هوى صدام، يباح دمه وفق قوانين وضعها هو بنفسه، تكييفا لجبروته المتفرد بالموت والحياة، وألزم الناس بها.. وهنا على وهن.

 

أعدم شنقا، من قبل الاستخبارات العسكرية، ولم ينته الامر عند موته؛ بل طال ذويه من عسف البعث الصدامي، مداهمات لا تنقطع، بحجج يراد منها الازعاج، إرهابا للآخرين؛ كي يروا أن الشجاعة الفردية، تلحق ضررا مدمرا، بمن يظلون بعد الشهيد أحياء، فقد إستبيحت دارهم، للبعثية ورجال الامن والاستخبارات العسكرية، يداهمونها، متى ما شاؤوا ان يمرحوا، يرعبون شعبا لا حول ولا قوة له؛ إزاء سلطة مدججة بقوى فائقة، يديرها جبان.. إذا تولى لا يعف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشوائياً
الأكثر تعليقا
More
جميع حقوق محفوظة لوكالة انباء حريتي المعتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1563)