fbpx

واقعية العملية الديمقراطية في العراق

الثلاثاء 24 مارس 2015
| 10:32 صباحًا | 20 مشاهدة
واقعية العملية الديمقراطية في العراق
كلمات بحث:

 [email protected]

لم تعد الديمقراطية مفهوما يقتصر على المعنى اللفظي ذو الاصل الاغريقي المنحدر من deomkratia المركبة من كلمتي demos و kratos اللتين تعنيان (حكم الشعب) بل تعددت الى كونها النظام السياسي الاجتماعي الذي يقيم العلاقة بين افراد المجتمع والدولة وفق مبدا المساواة بين المواطنين . في العراق لم تكن عملية البناء الديمقراطي قد سارت بخطواتها الطبيعية، اذا لعبت العامل الخارجي الدور الاكبر في هذا التحول، عن طريق عملية تغير النظام السياسي بواسطة الالة العسكرية الامريكية، والتحول السريع من دكتاتورية مفرطة في القمع إلى ديمقراطية منفلتة فوق قدرة الناس على الاستيعاب، لا زمه حصول فوضى وانتهاكات في شتى المجالات، مما جعل العملية الديمقراطية في العراق تمر بأوضاع غير طبيعية بالإضافة الى وجود عدد من المشاكل المتراكمة التي خلفها النظام البعثي .

· البناء الديمقراطي وتحديات المرحلة

مرت عملية التحول الديمقراطي في العراق وسط تحديات كبيرة، واجهت البلد الغارق بسيل من المشكلات الداخلية والخارجية، التي خلفها النظام المباد، مما جعلت العراقيين يحتاجون الى وقت طويل من اجل اندماجهم مع المفاهيم الديمقراطية، فالمواطنون الذين عاشوا وسط نظام دكتاتوري لعقود من الزمن , من الطبيعي ان تتأخر عملية قبولهم الواقع الديمقراطي الجديد والتعايش مع المفاهيم الديمقراطية.

استاذ العلوم السياسية الدكتور احمد عدنان الميالي تحدث بخصوص هذا الموضوع قائلا: غياب الطبقة الوسطى او تغييبها يعتبر من اهم عوائق التحول الديمقراطي، فالنخب السياسية غير مؤهلة، والاحزاب لم تمارس ديمقراطية داخل تنظيماتها، بمعنى ان العراق لم يكن مهيأً للتعايش مع فكرة الديمقراطية ويحتاج وقتاً لذلك حتى يتفاعل معها، ولازلنا الى الان في طور التحول أو “الديمقراطية الجنينية”. هنالك رغبة شعبية وسياسية بترسيخ قواعد الديمقراطية، فالشعب وساسته يريدون حرق المراحل في البناء المؤسسي، كما اليات ممارستها ليست واضحة وليست حقيقية، فديمقراطية الصندوق الانتخابي وحرية الراي والتعبير ليست كل الديمقراطية، نحتاج الى وعي بأهميتها، والى قيم تحتضن الفكر الديمقراطي حتى نفهم اليات الممارسة والتطبيق لكي ننجح، فهي تجربة جديدة ولابد لها من مواجهة تحديات ومعطلات. ·

التوافقات السياسية والانقسامات الحادة

من الظواهر التي افرزها التغيير في العراق هي تعدد الاحزاب والتكتلات السياسية، التي عكست شرخا واضحاً في بنية المجتمع العراقي، بسبب اتخاذها من الهويات الفرعية اساسا في خطابها مما اثر على عملية البناء الديمقراطي اذ نجد ان اغلب التكتلات السياسية التي لها تأثير في الشأن السياسي العرقي تقوم على اساس طائفي وقومي، قافزة على الدستور والقيم الديمقراطية، ومتخذة من التوافقات السياسية والمحاصصة الطائفية اساساً في تعاملها مع الكتل الاخرى.

في هذا الصدد اشار الدكتور جابر حبيب الجابر بان من المعضلات التي رافقت ولادة العراق الديمقراطي، هي تطبيق نموذج الديمقراطية التوافقية حيث نجد رأيين بشان تطبيقها: الاول يرفضها لكونها لا تنتج حكومة قومية، بل تكون اداة عرقلة لعملها، اما الرأي الآخر فيؤكد على اهميتها، لأنها تمثل ضرورة لازمة للعراق. ويتفق مع هذا الرأي الكاتب والاعلامي سالم مشكور الذي تكلم قائلاً: اعتقد ان نظامنا السياسي الان هو ليس نظاماً ديمقراطياً، فالديمقراطية لا تعني الانتخابات فقط، انما هي مجموعة آليات تدور كلها حول حكم الاكثرية مع مراعاة حقوق الاقليات السياسية، وما يجري اليوم هو انتخابات، لكن لا مفاعيل لها، والتوافق افة ثبت فشل تحقيقه، في ظل الانقسام الحاد بين المكونات، واعاق عملية البناء المؤسسي ومعالجة الوضع الامني، ويؤكد بان الديمقراطية يجب ان تبدأ من الاسفل ولكنها في العراق نزلت علينا بالمظلة دون توفير بنيتها الثقافية والنفسية، فأضعنا البوصلة، واصابنا التخبط، ففي البدء رحبنا بها، لكننا لم نعرف كيف نمارسها، فوقعنا في الفوضى، ويشير مشكور الى ان هذه مسألة طبيعية فالدول الديمقراطية شهدت تحولات استمرت سنين طوال قبل ان تصل الى الحالة التي هي عليها الان. ·

الثقافة الديمقراطية والمستوى الاقتصادي المقبول

الاوضاع الامنية الصعبة التي يمر بها البلاد بعد التغير والازمة السياسية يضاف اليه ترسيخ المحاصصة الطائفية وعدم الاعتراف بالأخر اذا كان رأيه مخالفاً، وجود مثل هذه الافكار والمبادئ المخالفة للفكر الديمقراطي جعلت من العملية الديمقراطية تأخذ منحنا مخالفا لما هو معمول بها الراهنة القت بظلالها القاتمة على مجمل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والامنية، ويعتبر الجانب الاقتصادي بمؤسساته، بالإضافة إلى أفكاره، ومنهجيته من الركائز الاساسية للمسيرة الديمقراطية

ويقول الخبير السياسي الدكتور حميد فاضل: هناك مجموعة من المستلزمات يجب توفرها، منها مستلزمات فكرية مثل: الوعي، والثقافة الديمقراطية التي تتضمن الاعتراف بالآخر والرأي المخالف، والإيمان بالتنوع والتعدد، ومنها مستلزمات اقتصادية واجتماعية مثل: وجود الطبقة الوسطى، وتوفر المستوى الاقتصادي المقبول، فليست هنالك ديمقراطية مع الفقر والبطالة ولا ديمقراطية مع الأمية. ومن بين المستلزمات الاخرى التي تتطلبها عملية البناء الديمقراطي من وجهة نظر فاضل توفر المستلزمات الإجرائية المتمثلة بوجود حياة حزبية تنظمها القوانين، كقانون للأحزاب السياسية وقانون انتخابات يمتاز بدرجة كبيرة من التمثيل، وإلغاء المحاصصة بكل صورها وإعادة الاعتبار للديمقراطية السياسية والتعددية. ·

نقص التشريعات وضعف الوعي الديمقراطي ان العمل بمبادئ الفكر الديمقراطي يحتاج الى مجموعة من القوانين والتشريعات الدستورية التي تضمن الحقوق والواجبات وتنظم العلاقة بين الافراد والمؤسسات بما يضمن حرية الافراد. وسن قوانين تنظم عمل الاحزاب والمؤسسات، وغيرها من المقومات، التي تساهم في عملية البناء الديمقراطي وانجاحه

. الدكتور عبد المنعم الاعسم عبر عن رأيه هذا الموضوع بقوله: الديمقراطية تتأسس على مسارين، الاول، الاجراءات التي تتبناها الدولة كالتشريعات الضامنة للمساواة والحريات، والانتخابات، والقضاء المستقل الخ، والثاني: الثقافة المجتمعية كممارسة تبدأ من الاسرة وتنتهي بالتعليم، ولهذا فان عملية اشاعة الديمقراطية في اي بلد تفرض تامين وتلازم هذين المسارين. في العراق جرى اختيار الديمقراطية هوية للنظام السياسي بعد العام 2003، ودخلت التجربة في مخاضات عسيرة، واخفاقات، وعثرات بسبب: تضارب، وهشاشة، ونقص التشريعات، وضعف الوعي الديمقراطي المجتمعي، والاضطرابات الامنية والطائفية.

وقد انعكس ذلك في مجموعة من التشوهات في الممارسة والتطبيق، لعل ابرزها القول الذي يروج له الكثير من السياسيين بان الديمقراطية هي الانتخابات ولا شيء غيرها، وهنا يدخل في متطلبات ترسيخ الديمقراطية توسيع مشاركة المواطنين ليس في الانتخابات وحدها، بل وفي: كل منظومات الادارة، ووضع السياسات، وتحديد الخيارات، واتخاذ القرارات المصيرية، عبر اشكال من التنظيم والتعبير عن الراي، وبمعنى آخر دمقرطة المجتمع، فاذا لم يمارس المجتمع الديمقراطية فانه يصعب بناء الدولة الديمقراطية. ظواهر لازمت تطبيق الديمقراطية فضلا عن المشاكل التي ظهرت اثناء التطبيق العملي للديمقراطية والمتمثلة باستغلالها وسوء الفهم للمعنى الحقيقي للديمقراطية من قبل البعض ومحاولة حرفها عن المسار الصحيح لها , كان هناك بعض الظواهر التي لازمت تطبيق الديمقراطية في العراق مستغلين غياب بعض القوانين وضعف الثقافة الديمقراطية عند البعض من فئات الشعب ..

الاكاديمي هيثم المياحي رئيس جمعية الشباب العراقي الامريكي تحدث لنا قائلا ((ان من اهم الظواهر التي لازمت تطبيق الديمقراطية في العراق هي عدم فهم الكثير لمعنى الديمقراطية واستغلالها من قبل الاعلام بأبشع صورة يمكن ان نتخيلها ، حيث حرب التسقيط والاتهامات والاشاعات والتي ساهمت في زرع الفتن والطائفية والنتائج امام الجميع . وذكر المياحي ان اهم نجاحات الديمقراطية في العراق الجديد اصبح الجميع مشاركاً في الحكومة بكل الاطياف ولن يعزل أي مكون سياسي او ديني من الدخول والمشاركة في العراق الجديد ، اصبحت للشعب الحرية في النقد والنقد على أوسع ابوابه والجميع له راي في أي قضية سياسية اقتصادية ثقافية … الخ وعلى العلن ولا خوف من طرح الآراء ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشوائياً
الأكثر تعليقا
More
جميع حقوق محفوظة لوكالة انباء حريتي المعتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1563)