منفى متحرك

تقارير مصورة 28 يوليو 2016 0 43
منفى متحرك
+ = -

علي الجميلي _ بغداد

 

 

بقايا ذاكرتك لا تسعفك حقاً .
تستيقظ لتجد ذلك التكرار المخيف يخنقك ، كابوسك لم ينتهي ، تلمس الارض بأناملك لتتأكد انك لم تَعلق في الحلم .
تطوف بعينيك على كل الزوايا ، تبحثُ عن املك المفقود .
تصرخ بصوتك الجهوري ، لما انا هنا ؟
تصرخ و تصرخ ، لا احد ينتبه لعويلك .
تهدأ قليلاً لتبلع ريقك ، تتنفس بسرعة رهيبة ، صوت تنفسك يزداد اظطراباً ، تحاول ببطئ مسك فنجان القهوة لكنه يسقط من يدك الراجفة ، يعانق الزجاج المهشم ارضية الغرفة ليشكل مع كل شئ حولك لوحة المنفى ، مبعثرٌ انت اصبحت بقايا . مشتاقٌ الى كل شئ ، مشتاقٌ الى طابوق سياج المنزل الى لحاء شجرة الآثل في الركن الجنوبي الى مصباح القمرية الى رائحة ورد البرتقال الى ضجيج الشارع .
انت تعيش صراع داخلي بعدم الركون الى الواقع . انت لا تستسلم للحقيقة . اصرخ مجدداً ، لا احد يسمع صوت المهجرين .
انت مهجر .
انت مهجر .
انت مهجر .
دقق في الحروف وافهمها جيداً ، انت مهجر .
تضربُ بأرجلك على الارض ک ردة فعل ، تعانق بقدمك بقايا الفنجان لِتكتمل اللوحة بلونها الاحمر .
الغرفةُ و شباكها الوحيد مسدودٌ بنخلة ، تُحرك الريح السعف وعندما يحتك مع زجاج الشباك يتولد صوتٌ غريب ، كأن السعف يحاول ان يجعلك تهدأ .
لكنك لا تهدأ وتلك الثورة التي في جوفك لا تخمد .
اريدُ قريتي .
يقول لكَ ذاك الصوت النابعُ من دواخلك ،
هي موجودة بالقرب من هنا ، لقد رأيتها على الخارطة لا تبعد كثيراً . تركب السيارة وتتحرك بأتجاه الغرب ساعةٌ و نصف وتنتهي كل كوابيسك .
تضحك الغرفة ويضحك الشباك ويستهزء الباب الصدء بك ، انت مجنون ، تذهب بهذه البساطة ، اللوحة لم تكتمل بعد ودخان سيجارتك لا يزال يغطي الافق .
-ابقى هنا و أشرب قهوتك
-لقد تكسر الفنجان .
-أشربها بكفيك و أصمت ايها الخَرف

تبدا النخلة ب البكاء

شاركنا الخبر
آخر الاخبار
آخر الأخبار