معرض ثنائي لهيثم حسن وهاني دلة علي

السبت 5 سبتمبر 2015
| 6:43 مساءً | 19 مشاهدة
معرض ثنائي لهيثم حسن وهاني دلة علي
كلمات بحث:

 

 ركائز اخرى من جماليات الفن الحديث تتكرر في معرض مشترك لاثنين من الفنانين العراقيين النحات هيثم حسن والرسام هاني دلة علي، المشترك في جمال هذا المعرض تلك الطروحات التي تتغنى بالانسان وبهيامه المتسامي لاستعادة فهم وجوهر الانسانية. واذا كانت منظومة النحت عند هيثم حسن تتجه نحو الوضوح وفرز 


جمالية الشكل، فإن رسومات هاني دلة تغور عميقا في تشخيصية هاجسها ان تخلق جوا من الالفة في محيط حياتي مليء بالمتناقضات.

منحوتات هيثم حسن البالغة خمسة وعشرين عملا نحتيا انتجت بمادة البرونز مع معالجات لاجزاء مطلية بمعادن أخرى بلغت 100 سنتمتر، سيطرت عليها التعبيرية الحادة بانسجام مغر بما تبديه الكتلة النحتية وبدت تمثلاتها الشكلية وتراكيبها، وكأنها تعمد إلى إعطاء المتلقي طاقة وانطباعا يذهب به لاستطراد تأملي غايته أن يجعل الشعور في مناطق معينة لتحمل هذه الأخرى باتجاهاتها الدلالية صورة تنشط فيها الوحدات الذهنية والبصرية معا. وكثيرا ما يلفت هيثم حسن انتباهنا لأعضاء جسدية أنثوية، ولكنه في هذا المعرض ذهب لانتزاع هوية أخرى حيث تعامل مع التحليق الروحي للجسد مع نظائر الحقيقة المادية، واحسب أن مثل هكذا تناقض يوفر مزيدا من الإثارة في موازاة منحوتات لم تعط المشاهد غواية الجسد مثل كل مرة، بل صور لنا مؤثرات الإقامة في حفريات وتراكيب ذهنية ترتقي للاحتفاء بالذات الإنسانية، وبالتأكيد ثمة متغيرات بنائية نحتية لم نشاهدها من قبل جاءت هذه المرة بانتقاء وتأسيس بصري يقوي مشاعر العلاقة بين المتخيل الجسدي بايروتكيته الشبقية مع دلالة زخرفية لم تتقيد ببنائية النحت التقليدي. 

أما اعمال الرسم التي رافقت المنحوتات والتي تخص هاني دلة علي، فقد تنوعت على عدة احجام ومواد خام، فقدم اثنتي عشرة لوحة عمل فيها من الورق على خشب وثلاثة أعمال كنفاس ..ذلك الورق كان صناعة يدوية من النخيل، حتى هذه الاستخدامات للمادة الخام تعطينا انطباعا جماليا أراد الفنان هاني دلة أن يشع نضارة بالتتابع من حيث الرسومات التي جعل السطح التصويري فيها نتاجا تحويليا لإيقاعه الروحي ومدلولا يضفي سمة شعورية ذات نزوع وإدانة واضحة لما يحيط بنا جميعا. هذه التعيينات البصرية المشخصة في رسوماته لم تبسط تفسيرا غيبيا أو تلفت أنظارنا لنزعة حلمية، إنما كانت بمدلولها التعبيري تميل إلى إيضاح يجلب معه قضيته الحساسة حيث الإنسان وأزمته الوجودية مع ما يحيطه من انكسار وتفكيك.

ولكن الغريب في تلك الابتكارات الجمالية ما جاء من المواد الخام والاكريليك والتداخل في الوحدات الصورية بعامل شكلي تنسجه طبيعة التصورات المشتدة في جسد اللوحة وسطحها البنائي .أسلوب آخر بتقنية لا تعيقه أساسيات الرسم وفهمه بقدر ما تجعله يزين اللعبة الشكلية ليقدم لنا قيما جمالية بمنهج متواز مع متغيرات الرسم وغايته. هكذا كانت رسومات هاني تتخطى حدا فاصلا بين التركيب وحسيته وبين جاذبية الفن وواجهته . لقد كتب لهذا المعرض المشترك أن يقدم فنا ملتهبا بسعة كبيرة من المتخيل المرتبط بعلامات وسيمياء شاخصة في عالم النحت والرسم معا وسيقول لنا من تابع المعرض انه التفاتة أخرى لأنموذج يولد معه الجمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشوائياً
الأكثر تعليقا
More
جميع حقوق محفوظة لوكالة انباء حريتي المعتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1563)