fbpx

مافيا الأراضى بمصر تستولى على أملاك المواطنين عنوة وبقوة القانون

الأحد 22 مارس 2015
| 9:21 صباحًا | 127 مشاهدة
مافيا الأراضى بمصر تستولى على أملاك المواطنين عنوة وبقوة القانون
كلمات بحث:

فى حلقة جديدة من مسلسل التلاعب بمواد القانون وإستغلال “ضيق وقت القضاة” لدراسة القضايا بدقة بسبب كثرتها ، وصلتنا مستندات تثبت بأن أحد مواطنى مدينة الإسماعيلية المصرية قد وقع فى فخ إحدى عصابات الأراضى والتى يترأسها المحامى الشهير بمدينة الإسماعيلية المصرية “س. و.” والذى يدير عصابة مكونة من عدد من صغار المحامين وعدد من شهود الزور والمسجلين والبلطجية.

وتبدأ الواقعة منذ حوالى ثلاث عشرة سنة عندما حدث نزاع بين المواطن والذى يمتلك قطعة أرض بجوار المقابر الجديدة بمدينة الإسماعيلية المصرية وبين الجهاز التنفيذى ممثلاً فى محافظة الإسماعيلية بسبب نية المحافظة حينها الإستيلاء على أرضه المملوكة له كمنفعة عامة لإقامة مجزر آلى عليها ، فقاده حظه العائر أن يدخل إلى وكر شيطان القانون فى الإسماعيلية ويوكل المحامى المذكور فى قضيته ضد المحافظة بناءاً على نصيحة أحد الأشخاص من خلال توكيل عام قضايا.

وقد إنتهت المشكلة سريعاً وبدون الحاجة للقضاء أو للمحامى بسبب رفض القوات المسلحة حينها لفكرة إقامة مجزر آلى فى تلك المنطقة لدواعى الأمن القومى لأنها أرض مجاورة لثكنات عسكرية. وقد أخطأ المواطن ربما لجهله بالقانون وألاعيبه ولم يلغ التوكيل الذى عمله للمحامى المذكور ولم يكن يعلم حينها أن هناك شئ إسمه توكيل خاص قضايا ، وكانت هذه الفرصة الذهبية لهذا المحامى وعصابته للإستيلاء على هذه الأرض.

وكانت بداية المأساة بعدها بسبع سنوات وقد نسى المواطن أمر هذا التوكيل عندما وصله “عن طريق الصدفة” صيغة حكم إبتدائى من محكمة الإسماعيلية الإبتدائية فى عام 2008 بصحة توقيعه على عقد بيع أرضه وعليها منزل مُؤرخ قبلها بعامين لصالح شخص لا يعرفه ولم يره مطلقاً ، وليفاجأ بعدها بأن المشترى المزعوم ومعه عدد من البلطجية قد وضعوا أيديهم على الأرض والمنزل ليبقى الحال على ما هو عليه وعلى المُتضرر اللجوء إلى القضاء .. كالعادة. وبعد أن قام المواطن بالبحث والتحرى عن الحكم وأسبابه إكتشف بأن الحكم قد صدر على “صورة” عقد بيع وليس أصل والتاريخ المُدون عليه يعود لعام 2006 أى لعامين ، وصورة العقد تتضمن رقم بطاقة المشترى ولا تتضمن رقم بطاقة البائع وأيضاً شكل توقيع البائع واضح وضوح الشمس حتى لطفل صغير بأنه مفبرك ومهزوز ، كما أن صورة العقد المزعوم لا تتضمن أى شهود على العقد.

وكان سبب الحكم هو حضور المحامى المذكور كوكيل عن البائع فى جلسة لم يعلم عنها المواطن شيئاً وحضر أحد محاميى مكتبه كوكيل عن المشترى المزعوم ، ولم ينكر محامى “المواطن” فى تلك الجلسة توقيع موكله وأقر بصحة التوقيع وصورة عقد البيع. وقد علم المواطن بعد ذلك بأن السيناريو الذى وضعه المحامى المذكور كان يعتمد على أنه هو شخصياً من سيستلم صيغة الحكم بواسطة التوكيل عام قضايا الذى معه ولن يبلغ به موكله حتى تنتهى المدة القانونية لطلب الإستئناف على الحكم ويكون الحكم نهائياً وباتاً ، وللعلم فنفس المحامى قد إستلم نيابة عن “المواطن” إعلان حضور الجلسة بغير علمه بالتوكيل الذى معه للتأكيد قانوناً بأن المواطن قد علم بميعاد الجلسة. وقد بدأ بعدها المواطن فى رحلة شاقة ومُكلفة بلغت حوالى ست سنوات فى أروقة المحاكم ليثبت بأن التوقيع ليس توقيعه وبأنه لم يبع الأرض ، وقد قام المواطن بالإستئناف على الحكم الإبتدائى وأنكر أمام القاضى معرفته بصورة عقد البيع وأن التوقيع الذى عليه ليس توقيعه مطالباً بأن يظهر المشترى الوهمى أصل عقد البيع لتكون المرحلة التالية هى العرض على خبير الخطوط كما هو متبع ، ولكن محامى المشترى المزعوم وهو أحد أعوان المحامى المذكور بعد تأجيل لجلستين ومُطالبة القاضى له بالأصل أبلغ القاضى وإدعى بأن أصل العقد قد فُقد. وبدأت بعد هذا مرحلة من التأجيلات مرات بسبب أحداث ثورة 25 يناير ومرات بإستغلال بعض ثغرات القانون لإضاعة الوقت ومرات بسبب تغيير القضاة أو إنشغالهم ، بالإضافة إلى نجاح المحامى المذكور فى شراء ذمم بعض المحامين الذين وكلهم المواطن بعد هذا ، حتى أن المواطن قد قام بتغيير أكثر من خمس محامين فى تلك الفترة بعد تأكده من تلاعب غالبيتهم به. وأحد الأمثلة على هذا أن أحد المحامين من الذين وكلهم المواطن أخبره بأن محامى الخصم الوهمى أبلغه بأن يبلغ المواطن بأنه أصبح وأسرته عرضة للإعتداء والخطف فى أى وقت إذا لم ينسحب من القضية ، وعندما طالب المواطن محاميه أن يذهبا لقسم الشرطة لتحرير محضر بهذه الواقعة رفض المحامى ، وهنا إكتشف المواطن بأن محاميه يتلاعب به وقد تم شراءه من الخصم. وبعد أن وصلت القضية لنهايتها وقام محامى المشترى المزعوم بالإستعانة بشهود زور ليشهدوا بأن البيعة قد تمت ، وللأسف فقد أخذ القاضى بشهادة هؤلاء الشهود والذى لا يعلم المواطن عنهم شيئاً ولم يرهم مطلقاً ، وكان مبرر القاضى بأنه قد “إطمأن لشهادتهم” وأقر بصحة توقيع البائع ولأنه بحسب ما ذكر القاضى فى حيثيات حكمه بأن البائع قد حضر فى جلسة 2008/3/24 ولم يطعن على العقد بأية مطاعن بالرغم أنه لم يحضر تلك الجلسة مطلقاً ، ولم يعلم بأن هناك قضية فى حينه من أصله ولم يعلم بالحكم بعد ذلك إلا مصادفة كما ذكرنا أنفا ، لأن من إستلم إعلان حضور الجلسة ومن أقر فى تلك الجلسة بصحة توقيع البائع على صورة العقد كان المحامى زعيم مافيا الأراضى فى الإسماعيلية. وحكم القاضى بصحة البيعة وبصحة التوقيع وبصحة عقد البيع فى شهر ديسمبر 2015 على صورة غقد بيع إبتدائى مزور وغير مُطابق للمواصفات القانونية أو العقلية ، ليسدل الستار بعدها عن قضية ضياع حقوق لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة فى ظل وجود عصابات منظمة تتخذ من القانون المصرى وثغراته وضيق وقت القضاة لكثرة القضايا ولأسباب أخرى سلاحاً ودرعا. وحالياً وبعد هذ الحكم المُخالف للعقل والمنطق المعاصر فهذا المواطن مُطالب بدفع أتعاب المحاماة ورسوم التسجيل والخدمات والتى تصل لحوالى 30 ألف جنيه وإلا سيكون مصيره السجن .. أى ضياع حق وخراب ديار .. وبقوة القانون !!. وأخيراً فنحن نحترم القضاء وأحكامه ولا نعلق عليها طالما القضية ما تزال منظورة أمام المحاكم ولكن طالما القضية قد إنتهت فلنا عدة ملاحظات : – أولاً : من الواضح بأن السبب الرئيسى للمشكلة هو “التوكيل عام قضايا” الذى عمله المواطن للمحامى المذكور وجهل المواطن بخطورته كملايين المواطنين بالإضافة

إلى أن غالبية العاملين فى مكاتب الشهر العقارى يرفضون عمل “توكيل خاص قضايا” ويرغمون المواطنين على عمل “توكيل عام قضايا” ربما عن كسل منهم لأن كتابته لا تستغرق ثوانى وربما لحاجة فى نفس يعقوب وهذا ما شاهدناه وعايناه بأنفسنا عدة مرات ، ومن هنا فإننا نطالب الأجهزة المعنية بإعادة النظر فى العلاقة بين المواطنين والمحامين وفى إعادة النظر فى صيغة التوكيلات ونوعياتها وفترات صلاحياتها. –

ثانياً : نحن نتساءل كيف لقاضى أن يحكم بصحة عقد بيع بناءاً على “صورة” ؟ .. وأيضاً كيف يأخذ بشهادة محامى المواطن على صحة “صورة” عقد البيع حتى ولو كان ذلك من ضمن بنود التوكيل العام للقضايا ؟ .. فكان من الأولى أن يستدعى القاضى المواطن لسؤاله وأن يرسل له إستدعاء رسمى على عنوانه ليستلمه شخصياً ، وإن لم يحضر المواطن فالقاضى حينها حر فى قراره .. لأن هذه أولاً وأخيراً حقوق مواطنين والقاضى أمين عليها وسيُحاسب عليها أمام الله. –

ثالثاً : تعلمنا حتى ونحن “أطفال” بأن أى عقد مهما كان تصنيفه يجب أن يُكتب فى ديباجته البيانات الشخصية للطرفين والشهود من خلال البطاقة الشخصية أو العائلية أو بيانات الرقم القومى حالياً من حيث رقم البطاقة والعنوان والإسم .. ولكن لأول مرة نرى عقد وليس عقد عادى ولكنه عقد بيع أملاك خالى من رقم بطاقة البائع وخالى من عنوانه أو عنوان المشترى بحسب البطاقة وبدون شهود .. والغريب فى الأمر أنه مكتوب بالكمبيوتر .. والأدهى أن يُبنى علي “صورته” حكم قضائى !!. –

رابعاً : كيف ونحن فى القرن الحادى والعشرين ما زال قضاتنا يثبتون البيع والشراء بشهادة الشهود ، كأنهم أعادونا إلى قضايا العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين حينما كان غالبية الشعب من الأميين والبيع يتم عرفياً وفى أحيان كثيرة شفوياً .. بل الأدهى من هذا أنهم يطالبون البائع المُنكر للبيع بإحضار شهود للشهادة بأنه لم يبع .. فأى منطق هذا ؟؟. – خامساً : من المؤكد بأن القانون لا يحمى المغفلين ولكن أيضاً أى مواطن لديه مشكلة قانونية ليس مُلزماً بأن يدرس القانون الخاص بمشكلته ليكتشف خداع المحامين ، وإلا فمن باب أولى أن نلغى مهنة المحاماة وكل مواطن يتحمل أعباء قضيته بنفسه ويوفر أتعاب المحاماة لنفسه والتى وصلت  تكلفتها فى بعض القضايا العادية لآلاف الجنيهات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشوائياً
الأكثر تعليقا
More
جميع حقوق محفوظة لوكالة انباء حريتي المعتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1563)