لِإِذاعَةِ (الرُّمَيْثَةُ) عَنْ قانُونِ [العَفْوِ آلعْام]؛ تَمَخَّضَ [جَبَلُ آلفْاسِدِينَ] فَأَوْلَدَ فَسْادَاً!

مقالات 25 أغسطس 2016 0 55
لِإِذاعَةِ (الرُّمَيْثَةُ) عَنْ قانُونِ [العَفْوِ آلعْام]؛ تَمَخَّضَ [جَبَلُ آلفْاسِدِينَ] فَأَوْلَدَ فَسْادَاً!
+ = -

نـــــــــــــزار حيدر
١/ انّ قانون [العفو العام] الذي شرّعهُ اليوم مجلس النوّاب العراقي هو قانونٌ سياسيٌّ بامتياز، فهو ليس تشريعاً قضائياً او جِنائياً ابداً، وبذلك يكون مجلس النوّاب قد قاد إِنقلاباً حقيقيّاً على الدّولة ومؤسّساتها، هو بداية مشاكل جديدة على كلّ المستويات والأصعدة، ومن يتصوّر بانّ مثل هذا القانون سيُساعد على تحقيق السّلم الأهلي فهو واهمٌ او انّهُ يضحك على ذقنهِ، فالسّلم الأهلي لا يتحقّق ابداً بالعفو عن المجرمين والقتلة والفاسدين والمزوّرين والدّجّالين، ولا يتحقّق بالعفو عن اللّصوص وسُرّاق المال العام ولقمة العيش من افواهِ الفقراء والمعدَمين! انّهُ يتحقّق بإقامة العدل والقسط والانصاف، فبالله عليكم ايّها النوّاب [يا مُمثّلي الشّعب] هل تشُمّون في تشريعِكم الجديد عِطر العدل والقسط؟! هل ترَونَ فِيهِ أَيّة نافذة لانصاف المظلوم والمسحوق في عراقِ عليٍّ والحسينِ عليهما السّلام؟!.
بالعكس فانّ العفو عمّن في رقبتهِ حقٌّ خاصٌّ ومن ايّ نوعٍ كان يُعرّض السّلم الأهلي والأمن المجتمعي لمخاطرَ جمّة!.
لن يستفيد المواطن من هذا التّشريع قيد أَنمُلة، ولن يستفيد مِنْهُ المظلومونَ والأبرياء الذين قضَوا فترات طويلة في السّجون والمعتقلات لأسبابٍ شتّى! لانّهم بالأساس سُجِنوا ظلماً وعدواناً، فما معنى العقوِ عنهم؟! فلماذا تم ذلك بحقّهم ليعفو عنهم التّشريع الجديد؟! إِنّهم سيخسَرون الكثير من حقوقهِم اذا كانوا مظلومينَ وبريئين لانّهم سيخسرونَ التّعويض المادّي والمعنوي الذي يجب ان تتحمَّلهُ الدّولة بسبب ظلِمها لهم! امّا غيرِ المظلومين الذين صدرت بحقّهم أَحكام شتّى فهؤلاء سيشملهُم التشريع رغماً عن أنف الدّستور والقانون والقضاء والشّعب والدّولة وضحاياهم!.
سيرى العراقيّون من الآن فصاعداً قتلتهُم والّلصوص الذين سرقوا المال العام يعودون مرّةً أُخرى يتبوّأون منصابهم ومواقعهُم ويمشون في الاسواقِ وصدورهُم الى الامامِ! في تحدٍّ واضحٍ للقانون ولمشاعرهِم!.
فوا أَسفاهُ على الدّماءِ الطّاهرةِ التي سُفكت في الحربِ على الارْهابِ!.
التّشريعُ اثبتَ انّهم تُجّار دم!.
٢/ وهكذا هي طبيعةُ الفاسدين والفاشلين لا يُنتجون الا فساداً وفشلاً، فهم لا يقدِرون الا على استنساخ الفساد والفشل، ولذلك ينبغي على المواطن العراقي ان ييأس منهُم من جانبٍ، ويشحذ هِممهُ لإنجاز التغيير المرجو والاصلاح الحقيقي بنفسهِ فلا ينتظر من هؤلاءِ ايّ تغييرٍ أَو إصلاحٍ!.
انظروا الى قولِ الله تعالى في مُحكم كتابهِ الكريم {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ* وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ* يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} فالنّتيجة عادةً من سِنخِ المقدِّمة، والإنتاج من سِنخ الطّبيعة، وهذه الحقيقة الثّابتة تنطبق على السياسيّين الفاسدين والفاشلين، بغضّ النّظر عن طريقةِ وصولهِم الى السّلطة وتبوّأهم لمواقع المسؤوليّة!.
طبعاً أَنا هنا لا أَقصد بحديثي عن مسؤوليّة المواطن في الاصلاح والتغيير، الحزبيّين أَو المستفيدين من الاحزاب الحاكمة، من وصوليّين وأبواق وذيول، فهؤلاء، كذلك، ميؤوسٌ منهم فلا ننتظر منهم أَيّة مُساهمة فعّالة وايجابيّة في عمليّة الاصلاح والتغيير المرجوّة، انّهم يُدافعون عن السياسيّين الفاسدين والفاشلين على الرّغم من أَنّهم لا يحصَلون منهم الا على الفُتات الفائض من أَبنائهِم وأحفادهِم! انّما الحديثُ هنا عن الاغلبيّة الصّامتة التي تمثّل اليوم نسبة ٧٠٪‏ من مجموع النّاخبين، فهؤلاء هُمُ الذين سيأتي التغيير والاصلاح على أيديهم، فهم المتضرّرون من سطوة السياسيّين على كلّ شيء بما في ذلك الفُرَص بمختلفِ أَشكالِها.
وحدهمُ الذين يقدِّمون المصالح العليا على المصالح الخاصّة هم الذين سيُنجزون التّغيير والاصلاح!.
وهم بلا شكّ قادرون على إنجاز الاصلاح من خلال صُندوق الاقتراع اذا قرّروا ذلك، طبعاً بعد تغيير قانون الانتخابات لضمان تحقُّق مبدأ [صوتٌ واحِدٌ لمواطنٍ واحدٍ] فبالتّصميم والعزيمة والارادة والمشاركة الفاعلة يحقّقون التغيير، ومعهم المرجعية الدّينية العليا في النجف الأشرف، كما فعلوا من قَبْلُ عندما منَعوا أَحلام [الولاية الثّالثة] من أَن تتحقّق فانقذوا العراق من شرٍّ مُستطير، وكذلك عندما أجبروهُم على إلغاء المناصب التجميليّة الزّائدة التي ظلّت تشكّلُ عبءً على كاهلِ الميزانيّة العامّة للدّولة فضلاً عن تخفيض الرّواتب الخُرافيّة للدّرجات الخاصّة!.
بلا، انّهم قادرونَ على التّغيير اذا قرّروا وعملوا وثابروا، فالتّجربة تَقُولُ بذلكَ والواقعُ ينبِّئُنا كذلك.
٣/ وبعد كلّ هذا وما أنتجهُ الفاسدون والفاشِلون من فسادٍ وفشلٍ جديدٍ ومتجدّد، (يزعل) علينا عَبَدَة [العِجلِ السَّمين] وذيولهُ اذا وصفناهم بـ [العِصابةِ الحاكِمة]!.
فماذا نُسمّيهم إِذَنْ؟!.

شاركنا الخبر
آخر الأخبار
%d مدونون معجبون بهذه: