fbpx

كورونا والاقتصاد العالمي ما بين الضعف والقوة

الثلاثاء 14 أبريل 2020
| 10:54 مساءً | 53 مشاهدة
كورونا والاقتصاد العالمي ما بين الضعف والقوة
كلمات بحث:

 

الباحث والمفكر حسن فلاح محسن جبار
استاذ القانون الدولي العام
جامعة بونا – الهند .

 

 

 

 

 

 

في الحقيقية ارتبط الاقتصاد العالمي بصورة مستمرة باستقرار الدول ، فلا نمو ولا اقتصاد مع عدم الاستقرار على سبيل المثال الحروب بشتى اشكالها العسكرية ولاسيما البيولوجية منها كما هو الحال اليوم في حرب الفايروسات كفايروس سارس وأنفلونزا الخنازير والطيور وكرونا …..وغيرها ، قطعا هذه الحروب سوف تؤثر على نمو واقتصاد الدول تأثيرا سلبيا وتضعف قدرتها الاقتصادية .

الاقتصاد العالمي اليوم بيد الدول المصنعة الكبرى الولايات المتحدة الامريكية والصين ، فالولايات المتحدة الامريكية تحتل مرتبة الصدارة كأول اقتصاد عالمي حيث بلغ حجم الناتج القومي الامريكي (20) تريليون حيث يمثل 23٪ من الاقتصاد العالمي، لتاتي بعدها الصين تعتبر ثاني مرتبة بالاقتصاد العالمي بلغ حجم الناتج القومي الصيني (13) تريليون ليمثل 15٪ من الاقتصاد العالمي، حسب احصائيات صندوق النقد الدولي لعام 2019 .

ان حجم مثل هذين الاقتصادين وارداتهما العالميتين خلال فترة 2019 كان ولا يزال يعيش صراع على فكرة من يمتلك ثروة العالم وبالتالي حكم العالم بأسره ، الذي بلغ حجم الاقتصاد العالمي فيها (86) تريليون دولار ولاسيما ان ما يقارب نصف هذا النمو جاء من اكبر اقتصادين في العالم هما الولايات المتحدة الامريكية والصين .

شهدت الولايات المتحدة الامريكية تباطؤ نمو الاقتصاد 2% في النصف الثاني من عام 2019 ، لهذا نجد بان الولايات المتحدة الامريكية عمدة الى زيادة الرسوم الجمركية على الصين بنسبة 10 % على البضائع المستوردة من الصين بقيمة (300) مليار دولار أمريكي ليؤدي هذا الامر الى تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين ، فقد بلغ في الربع الثاني إلى 6.2٪ وهو أقل معدل نمو يسجله الاقتصاد الصيني منذ عام 1992.

يتضح للعالم اجمع بان الحرب الاقتصادية بين الولايات المتحدة الامريكية والصين كانت على الابواب او فيما يسمى بصراع الكبار على ثروة العالم ، كانت جميع الظروف الاقتصادية العالمية وسوق التنافس الدولية على ادارة التجارة والثروات في العالم متأهبة لحداث فجوة اقتصادية ينتج عنها حربا دولية يخسر فيها احد الاطراف التي تمتلك اعظم ناتج قومي وهما الولايات المتحدة الامريكية والصين .

ليفاجئ العالم اليوم بحرب فايروس كورونا الذي ظهر في ديسمبر عام 2019 في مدينة ووهان الواقعة على اطراف الصين ، يعتبر فايروس 2019-nCoV كورونا من اشد الفايروسات فتكا بالجهاز المناعي للإنسان وقد صنفته منظمة الصحة العالمية في 11 مارس 2020 (جائحة) يعتمد على كفاءة الجهاز المناعي وليس له حدود ولا يميز بين فئة عمرية دون الاخرى ولست بصدد شرح التفاصيل الطبية والشفرة الوراثية لهذا الفايروس وانما اريد بيان الاضرار الاقتصادية على الدول فقط .

اظهرت البيانات والتقارير التي وضعها خبراء الاقتصاد البالغ عددهم 280 حول الاجابة على السؤال مهم جدا في بحثنا هذا – لماذا استهدفت مدينة ووهان الصينية لا غيرها من المدن الصينية الاخرى الكبرى مثل شنغهاي او بكين بهذا الفايروس ، نستطيع ان نتعرف على الحقيقة عند استطلاع اراء الجمعية الوطنية لاقتصاديات الاعمال وغيرهم من الخبراء الاقتصاديين في العالم بان مدينة ووهان تمثل المركز الصناعي للصين وتصدر الصين من خلالها 80% من صادراتها الى بلاد العالم ، فهي المنفذ الرئيسي للصناعة والتعاملات التجارية الدولية ومن هنا فان اثر هذه الازمة على الصين هو اثر على النتائج القومي الصيني وعلى العالم ككل .

ولهذا نرى بان الصين خلال مدة ثمان ايام استطاعت بناء مستشفى في مدينة ووهان الصناعية لتصل الطاقة الاستيعابية للمستشفى إلى ألف سرير مجهزة بأحدث الاجهزة الطبية لمواجهة تفشي الفايروس ، لينذر ذلك الفايروس الصين بان الحرب الاقتصادية الامريكية قد بدأت ، التي اعتبرها حربا خاسرة وسوف تؤثر على اقتصاد الولايات المتحدة الامريكية دون شك مما قد يضطرها لخوض الحرب العسكرية النووية ضد الصين، اذا ما نجحت الاخيرة بتخطي هذه الازمة وزيادة الناتج القومي الصيني ليحل بالمرتبة الاولى عوضا عن الولايات المتحدة الامريكية وخسارتها مركز الصدارة وهذا ما نتوقعه عما قريب ، لان الولايات المتحدة الامريكية قطعا سوف تكون متضررة فالكل يعلم بان هنالك مصالح امريكية كبرى في الاقتصاد الصيني فمعظم انتاج الشركات الامريكية الكبرى من داخل الصين ، اما اذا استطاع الفايروس بالانتشار في الولايات المتحدة الامريكية سوف يتحطم الاقتصاد الامريكي، لان مع استمرار توقف هذه الشركات عن العمل خلال هذه الفترة لتتحول جميع هذه الشركات الى شركات خاسرة في حلول نهاية عام 2020 ، لتكون كورونا عامل ضعف في اقتصادها يجلب لها الويلات والحروب ، وسوف يرافق خسارة هذه الشركات انهيار سوق الاسهم في البورصة الامريكية ليدخل العالم ضمن ازمة اقتصادية جديدة . فالصين والولايات المتحدة الامريكية يشكلان 40% من ناتج القومي العالمي .

اما العراق فقد بلغ مقدار الناتج القومي في مطلع العام 2018 قرابة 23 مليار دولار امريكي ليحتل المرتبة 50 على مستوى العالم ، ليرتفع مقدار الناتج القومي في النصف الاول لعام 2019 (51) مليار دولار امريكي لحتل المرتبة 24 عالميا ، اما في الوقت الراهن 2020 العراق في ظل تفشي الفايروس وهبوط اسعار النفط الى اقل من 30 دولار للبرميل الواحد يضاف الى ذلك الالتزام العراق بالعقود الدولية المتعلقة ( بالشركات النفطية –عقود التراخيص ) التي تستقطع قرابة 11% من قيمة سعر البرميل الواحد مع حجم الدين الخارجي الذي بلغ 123 مليار دولار امريكي اعلى من قيمة الناتج القومي لسنة 2019 .

العراق يمر بأزمة اقتصادية مخيفة ، فالمستقبل مجهول واقتصاد البلد بيد الولايات المتحدة الامريكية حيث قرر صندوق النقد الدولي على العراق اقتطاع 60% من وارداتها النفطية لسداد الدين الخارجي مطلع العام 2020 ، فهذا الامر ينذر بفقر كبير وبطالة متزايدة وفقدان للخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية والمرافق الاخرى ، فلا بد من حلول اقتصادية سريعة للخروج من طوق وعراب السياسية الاقتصادية الامريكية ، فالصين ليست بحل اقترح انشاء مركز وطني عراقي للاقتصاديات الدولية بالسرعة الممكنة ، على خلية الازمة المشكلة بالأمر الديواني رقم (55) لسنة 2020 الاسراع بعملية وضع الحلول الاقتصادية بمشاركة مجموعة العلماء من ذوي الخبرة والاختصاص ، نحن نتفق معكم بان الارواح مهمة ولكن الارزاق وكما قيل الارزاق قبل الاعناق ، فيجب الابتعاد عن التهويل موضوع انتشار الفايروس كما ذكرت منظمة الصحة العالمية بان احد اضراره التي سوف تصيب الدول هي الهلع والمبالغة بالخوف من هذا المرض وهي اكبر من الاضرار الناتجة عن هذا المرض بذاته ، نعلم بان هذا الفايروس مرض خطير ووباء اصاب العالم ولكن يجب ان لا نسمح لهذا الوباء بان يقضي على اقتصادنا او نمو الناتج القومي للعراق ونحن نقترب من ازمة اقتصادية خانقة ومخيفة .

الباحث والمفكر
حسن فلاح محسن جبار
استاذ القانون الدولي العام
جامعة بونا – الهند .
4 شعبان 1440

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

More
عشوائياً
الأكثر تعليقا
More
جميع حقوق محفوظة لوكالة انباء حريتي المعتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1563)