رحيل الناقد العراقي محمد الجزائري في مغتربه البلجيكي

منوعات 25 يوليو 2015 0 52
رحيل الناقد العراقي محمد الجزائري في مغتربه البلجيكي
+ = -

فجعت الاوساط الثقافية والفنية العراقية بخبر رحيل الكاتب والناقد العراقي الكبير محمد الجزائري الذي وافاه الاجل في احد مستشفيات مغتربه البلجيكي يوم الجمعة أثر أزمة قلبية عن عمر 76 عاما.

نعت الاوساط الثقافية في العراق الكاتب العراقي محمد الجزائري أثر تمزق في الشرایین بسبب ازمة قلبیة نقل علی أثرها الی مستشفی الجامعة في مدینة خنت البلجیکیة بعد العاشرة مساء الخميس وأجریت لە عملیة مباشرة استمرت الى حد فجر یوم السبت لکن للأسف لم تنجح العملیة وقد غآدر الحياة في الساعة التاسعة صباح یوم 24-7-2015 .وبهذا يودع العراق واحدا من ابنائه المبدعين الكبار الذين احتضنهم المنفى . والراحل محمد الجزائري، ولد في منطقة الخندق بالبصرة 30 حزيزان / مايو 1939 ولقب الجزائري / التسمية جاءت من منطقة الجزائر « الچبايش » التي سكنها جدهم الاعلى السيّد محمد بن الحسين بن محمود بن غياث الملقب «شيبان »، وهي من الأسر العلوية الموسوية المشهورة في جنوب ووسط العراق. اشتهر كشاعر ثم كناقد فني واستقر في بغداد بعد الستينيات قبل ان يغادر العراق اواخر التسعينيات ويحط الرحال في بلجيكا التي فيها تواصل مع النقد الروائي والفني بل انه دخل قسم الرسم المسائي في أكاديمية سانت لوكاس ورسم العديد من اللوحات لكنه كان يعد نفسه هاويا ، وكان قد عانى كثيرا قبل هجرته في الثمانينيات وما بعدها ، وهو القائل عن ذلك (بعد أن تمّ غلق مجلة فنون عام 1986 وتجميدي كرئيس لتحريرها بدعوى إنها مجلة معارضة ،اعتكفت على مدى ستة عشر عاما من دون عمل وظيفي، هاجرت بعدها الى بلد عربي مجاور كما فعل كثير غيري ممن اكتظت بهم المنافي ..) . محمد الجزائري: هل رحلت مبتسما ايضا ؟ قالت عنه الروائية ذكرى محمد نادر التي كانت قريبة منه في ايامه الاخيرة : لم احسب قط اني سالتقيه لقاء وداع ! ،ما اصعبها من لحظة ان تودع معلما وصديقا واخا، هو الذي كان محبا للحياة، فياضا بالبهجة، ويعدنا بين عبارة وأخرى انه سيعيش ما تبقى من عمره كي يبتسم. ومعا خططنا كيف سيزرع حديقته الصغيرة، ذات متر ونصف , !، وراح يحلم بشجرة تتسلق الجدار امامه، ويوصيني كل لحظة :ابتسمي حتى لاحزانك يا ذكرى, لاتتركي نهارك دون ابتسامة !، كان يوثق كل الاماكن التي نمر بها ملتقطا الجمال في صور، مراقبا جذوع الاشجار ليحزر اعمارها املا ان يعيش طويلا مثلها! واضافت : وفجأة ودون اشارة تحذير يختفي ابتسامته، وتذبل ذاكرته وهي بغنى مكتبة عظيمة، ويرحل دون وداع احد، دون وصية، وحيدا في قاعة عمليات مشفى غريب!، ايها الوطن.. كل احبتك يموتون ,بعيدا عنك !

ضمن أسماء الصف الأول اما الكاتب والناقد ناظم السعود فقد كتب عنه قائلا : محمد الجزائري ،الناقد والأديب والصحفي والسيناريست، كان من النخبة المثقفة في بلادنا لأكثر من أربعين عاما ووشم الحياة العراقية بمتون معرفية شديدة التأثير والخصوصية ..كما انه تميّز بالتنوّع الثقافي أن في حياته أم أدواره أم صراعاته!.

واضاف : ولو شاء كاتب أو راصد أن يعطي ايجازآ ملخصا لسيرة ثرية كالتي سطّرها الجزائري فوق خريطة الثقافة العراقية والعربية لوجد نفسه في مهمة عسيرة جدا إذ كيف يكون الإلمام بنصف قرن من الكتابة والإبداع والنتاج الموسوعي؟ ..انه منذ منتصف الخمسينات في القرن الماضي يسهم بقوة وفرادة في الحياة الثقافية وعلى مستويات عدة:فهو من مؤسسي نقابة الصحفيين العراقيين ولعب ادوار قيادية في الصحف والمجلات القائمة كما أسس مجلات ومطبوعات متخصّصة ، وهو ايضآ شارك في تأسيس اتحاد الأدباء ونشط في إدارته وتولّى مناصب رئيسة في مختلف دوراته ،ولا يمكن أن يذكر النقد العراقي من دون إن يأتي اسم الجزائري ضمن أسماء الصف الأول بحكم الفاعلية النقدية المدهشة التي اشّرها أو رصدها أو شاكسها في دراساته وكتبه وحواراته: في الشعر /القصة/الرواية/ المسرحية..أما التشكيل العراقي فلن تنسى جهود الجزائري في ترصين الفنون التشكيلية ونقدها والاحتفاء بالمتميز منها وتوصيله الى مديات ومحافل قريبة وبعيدة ،كما ان الأمانة التاريخية تدفعنا إلى أن نذكر أن الجزائري كان وراء صدور أهم مجلة تشكيلية في العراق والوطن العربي ونعني بها مجلة (الرواق) والتي تم إغلاقها بعد عشرة أعداد فريدة. والسينما العراقية شهدت على يديّ الجزائري نتاجات فلميه (لاسيّما من النمط التسجيلي والوثائقي) وقد ذاع صيتها محليا ودوليا حتى كونّت (مكتبة سينميه) موسومة باسمه.

 

وتابع: محمد الجزائري منذ رحيله الاغترابي أواخر التسعينات وهو يحكّم (الاعتكاف) الذي انتهجه صاغرآ في بغداد وكأنه لم يزل في خضم المعاناة والإقصاء،وقد كنت شخصيا أحاول وبجهد فردي أن اتسقّط أخباره وجديده ولكنني لم افلح للآن في معرفة الكثير مما ينتجه او ينشط فيه مع يقيني الكبير انه لن يهدأ أو يتساكن مع شعلة الإبداع التي تستعر في داخله، ولكن المشكلة ظلّت في ما احسب في (داخله) إذ لم يزل يعان الكثير مما دبّر له هنا ودفعه مجبرا إلى هناك،وهذا المشكل كان له أثره في تحجيم دائرة الإبداع(أو الذي يصلنا منه في الأقل). اخر ما كتبه اخر ما كتبه الراحل الجزائري على صفحته على الفيس بوك يوم 15 من الشهر الحالي : عيدكم مبارك ايها الأصدقاء: ربما يخيب ظن الناس الذين لم يضع أطفالهم حذاء جديدا ً وفستانا ً أو حتى دشداشة ، تحت وسائدهم في انتظار فجر العيد، وفي بعض ظني أن الأعياد رسمت للأطفال، وإن كان الكبار في الأزمنة كلها بحاجة ماسة للفرح، والحرية لوطن غابت عنه، وعن انسانه عقودا ً من السنين،والسعادة المأمولة لشعب افتقدها بخاصة في عراق عرف الكثير من الكوارث المتوالية بسبب الانقلابات والحروب، وكنا نختلق لنا،نحن الكبار، أعيادا ً لنحتفل بها في بساتين بعيدة عن أعين العسس الحكومي، ولم تكن بهجتنا أننا نوزع الجكليت، ونتذوق طعمه الحلو،بل لنعي الكلمات التي تغربلت من بين الخطب ورشحت في قاع القلوب عن مناضلين وثورات وهالات لأحلام التغيير .

شاركنا الخبر
آخر الاخبار
آخر الأخبار