ذكريات الطفوله

مقالات 01 سبتمبر 2016 0 83
ذكريات الطفوله
+ = -

نجد الواسطي _ بغداد

 

__________________________________________________
حين يعود بي شريط الذكريات لأمر على أطياف أيام باسمِة الإشراق ، حيث الطفولة الجميلة ،القلوب الأرزية والأحصنةِ الخشبيّةِ المجنحة، الأغاني الكارتونية الصاخبة وأحلام البراءة.
يأخذني من يدي القمحية حنين الشوق، ويرُدَّني من البداية الى ذاتي، توقفي هنا … آه
انظري كم هو جميلٌ هذا المشهد، سماء ملبدةٌ بالغيوم ، رياح باردة تقرص الأنف،
صراخ أطفال يلعبون ويمرحون مع الأرض، يبنون لها بيوتاً من الطين، ويُغرونها
بدفء أطرافهم الناعمة على المكوث فيها لحين عودتهم في اليوم التالي ، لكن المطر
يهطل كبحيرة متوحّشة ،يهاجمها على حين غرة ويلتهم كل الوعود، وفي الجانب
الآخر تلتصق أعينهم الحزينة بالنافذة وتلتهمها ندماً وحسرة .
مشهدٌ آخر جميل …شمس أبريل كرغيفٍ ساخنٍ مثقوبٍ بالذهب ، فضاء أزرق خلاب،
سحب بيضاء متزاحمة ،لا أسمع ضجيجا يخدش أحلامي ،جميع الألوان من حولي
مبهجة ، فأراني أنا وأخي نجري ونقفز كالمجانين في الحديقة الخلفية للمنزل ،نعبث بالأشجار والأزهار بحثاً عن الفراشات واليعاسيب ،نتسابق إلى اصطيادها و الظفر
بها.، نجمعها في علب بلاستيكية شفافة ، فرحين متلذذين لرؤيتها في قبضتنا سجينة،
لكننا عندما تغرب الشمس خلف الأفق اللامع ،نشعر بالأسى عليها ،لذا نطلق سراحها
لتعود أدراجها ، فتطير تطير كالجرائد من أكْشاكها وتسقط ،كأنها لم تعتد على الحرية الجديدة التي أعطيت لها بعدما انتزعت منها بالقوة .
ناديت ذاتي سرّاً لآخر مرة ..توقفي هنا .. أسمعي وتمتعي بحكايات جدك ،الراديو
والنشيد الوطني المفعم بالحياة ،أخبار الظهيرة ،البيت الممتلئ بأصوات أختفت ،
سكون المرايا ، لكن لا تنسَيْ أنتغلقي الباب خلفك كي لا تتداخل عوالمك الملأى بالتناقضات .
الآن قد انتهيت يا ذاتي ، كبرت ِ ورحلت الطفولة ،لا تجالسي الماضي ولا تناغي
الذكريات الجائعة، أفيقي من غفوتك ، اسحبي الحلم من رجليهِ إليكِ ،وأركبي
موجة النوارس .
سراعا مرت الصور، تداخلت أختلطت شيئا فشيئا ومن ثم تلاشت كالشهب …

 

شاركنا الخبر
آخر الأخبار
%d مدونون معجبون بهذه: