ذات رسالة فاسدة (الورطة التاريخية)

الأحد 20 سبتمبر 2015
| 2:35 مساءً | 19 مشاهدة
ذات رسالة فاسدة (الورطة التاريخية)
القسم:
كلمات بحث:

 في الوطن المصيدة لا يمكنك العيش وحيدا ولا يمكنك الموت الا جماعة .بلا إستغراب وبلا دهشة أيضا وأنت تجلس في مقهى قديمة لتشرب بعض العفن اليومي وتمارس البصق بوجوه الساسة في التلفاز القديم ترى أحدى الجماعات الشرعية والتي تسمي نفسها (برلمان) مجتمعة ترفع رأسك على رمح جديد وقبل أن تختلط عليك الأربطة الملونة ينادي منادي من فوق القبة (بأسم الشعب) يالحظك العظيم يقتلونك بأسمك ويصوتون على قتلك بأسم شعبك وأنت تحافظ على القليل من السكر في الشاي و ترتضي أن تموت بهوادة . الف برلماني جديد ولا بعثي واحد قديم … معادلة جديدة لأحد عمال المقهى يرد عليه زميله (الجايجي) بجملة عراقية (من قلة الخيل …شدينه على البرلمان سروج ) وأنت تمارس الصمت والصراخ بداخلك بين فوضى المارة وبين صراخ عمال المقهى وصوت التلفاز العالي وطقطقة الاكواب . تراجع ذاكرتك تجد نفسك أنت لا غيرك الذي أكل أباك من عشبة الخلود ولم يقتل في حرب الثمانين . وانت لا غيرك من فقد أعمامه وأصدقاء أبيه في نفس الحرب . وتجد نفسك بنفس الذاكرة تأكل من الخبز (الماصخ) المسلوب من بيوت الكويتيين في حرب ( ال91) لتكون اخر رغيف قبل الجوع والحصار والذي يسلبك أربطة أبيك الأنيق ليكون سجينا في زنزانات صدام السرية

. وتجد نفسك لم تكن قادرا على حمل كتابا دينيا او سياسيا أو أدبيا حتى وانت في ربيع شبابك لتعرف اين أنت من كل هذا الكون . لكي لا يقبض عليك أحد العملاء السريين للنظام ولكي لا يباع جسدك في مزاد ليلي لأحد قوادوا الدولة أو أحد مذهلي التعذيب الحكومي .. يا لهذه الذاكرة اللعينة والتي تهديك قتل العلماء وتهجير الفقراء وهدم بيوتهم وانت تحافظ على ذلك الشاي أن يكون بنصف ملعقة سكر (لغياب السكر)عن الحصة التمونية آنذاك . يا لهول ما يمر بذاكرتك من شتيمة أحد أقربائك المنسلخ بذلك الحزب المتعهر ليتهمك وأنت طفل لا تفقه السياسة بأنك (أيراني) ليختصم كل العراق برئتيك وتختنق . ها أنت مجدداً تلعق الذاكرة وأنت تسدد فواتير الرصاص الذي قتلوا به أحد أصدقائك . ها أنت تردد مع جمع غفير (ذات رسالة خالدة) لكي تنجو برسالة سرية يحملها صدرك أبان الدكتاتور والذي كان يسدد مسدسه الذهبي الى منتصف جبهتك السمراء (ويصرخ بأسم الشعب) من منكم يوقف هذا التدفق من الذاكرة بشاي أخر لكي لا تمر (2003) وأرشف الاحتلال والتحرير معا على صدري المثقل بكل ذلك النظام والفوضى

. وبعد حين من ذاكرة الشاي (المرة) تعج أنت ومن معك من أهل بيتك بتلك السيارة التي تمر مسرعة بذاكرتك على طريق اللطيفية بعد سنة من الحرب لكي لا يقتلك الظلاميون بعلم الأمريكان المسيطرون على الشارع العام على بعد كيلو مترين من مقتلك المؤجل لتكتشف اللعبة وتهرب انت ومن معك على طريق ترابي أخر . لتصطدم المفكرة الزمنية بأنفجار بال2007 في الصالحية وأنت تمشي بالقرب من (كراج العلاوي) لتستنشق عطر بغداد لتنفذ وصية عشيقة قديمة فبدل أن تستنشق ذلك الاوكسجين لها تحضر معك دخان العاصمة المنفجرة بالطائفية وكل ذلك الطوفان الذي يعج بتدخلات الدول الجارة بوطنك المجرور عذرا عشيقتي السابقة لا يوجد مكان للأستنشاق حينها

. لم تكمل الاعتذار بعد .. توصيك هي : بأن لا تعبر على جسر الائمة مجددا وأن لا تذهب الى سامراء أيضا خوفا على رأسك أن يطير مع القباب ويجب عليك أن تضع هويتين بأسمين مختلفين من الاضداد المتشابكة لتمهلك بعض السيطرات الوهمية بعض الحياة .. حبيبتي هانحن نبتسم للحظتين وقبلة باردة فيمنعنا القانون من ممارسة فوضى العشق، ننهي ما بدأناه قناعة منا بأن فرض القانون أولى بالنعم من غيره من توابل التاريخ المؤدلج يفاجئك الامريكان بالرحيل (هههههههه) ضحكة فايسبوكية هو رحيلهم لا معنى له حتى لم أذكر تاريخه . ببرهة من الزمن وبعد الرحيل المنسق أهتممت بتسريحة شعري و(كسرة) القميص وصبغ الحذاء الاسود اللامع الذي حاولت قذفه مرارا على أي كائن يسلب مني الرأي او يسرق مني علبة سجائر بالقوة . بتلك السرعة المنسقة من الذاكرة تسقط الموصل بنفس الشعار الذي كنا نسمع صداه (ذات رسالة خالدة ) ..

وتسقط تكريت وبعدها تسقط الانبار بيد تحالف جديد من اللحى والعفن الديني (داعش ) والى اليوم لم أفهم لم كل هذا التفاني من بعض (البرمائيون) في دكة البرلمان في العيش بين المياه الاسنة من الدينيون الظلاميون القتلة وبين يابسة الشعب .. أصطدم بأبتسامة شهيد معلقة صورتة قرب بيت حبيبته وابقى بتلك الرشفة الجميلة من الذاكرة و لا اسأل مجددا عن مقتل عزت الدوري عن زمانه او مكانه فهو ايضا كضحكة فايسبوكية أخرى .. لا يمكن أن تكون كل تلك الرسائل خالدة كخلود ابتسامات اصدقائك الشهداء في ساحات (الورطة) التاريخية .. تنقذ نفسك بكوب سادس من العفن اليومي فيرتفع معدل الحموضة بداخل معدتك المصابة بتقرحات بمناطق استراتيجية لا يمكن عبور شاي الثورة وتبغ الوطنية من خلالها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشوائياً
الأكثر تعليقا
More
جميع حقوق محفوظة لوكالة انباء حريتي المعتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1563)