جمعة الكوفة : ها هي مؤامرةُ أمريكا المجرمة تتّجه بوصلةُ أهدافِها إلى العشائرِ العراقية من خلال اشغالهم بالحروب والثارات فيما بينهم لسقي عروش الطغاة بأنهار من الدم الحرام

سياسة 22 يناير 2016 0 62
جمعة الكوفة : ها هي مؤامرةُ أمريكا المجرمة تتّجه بوصلةُ أهدافِها إلى العشائرِ العراقية من خلال اشغالهم بالحروب والثارات فيما بينهم لسقي عروش الطغاة بأنهار من الدم الحرام
+ = -

اقيمت صلاة الجمعة في مسجد الكوفة بامامة السيد مهند الموسوي والتي حضرها مراسل حريتي نيوز { واح } انه ” أصبحَ من الواضحِ لشعبنا العراقي شكلَ المؤامراتِ الدوليّة التي تُحاكٌ ضدّ العراقِ وشعبِه، وقد تبدّت بوضوح محاولاتُ الغربِ الصهيوني في تمزيقِ العراقِ إلى ثلاثِ دويلاتٍ متناحرة، من خلالِ بثّ الفتنِ الطائفية بين أبناءِ المذاهبِ الاسلاميّة المختلفة، واشعالِ نيرانِ الفوضى وإشاعةِ الخرابِ في كلِّ مفاصلِ الحياة للشعب العراقي، وذلك من خلال تدميرِ الاقتصادِ العراقي وافلاسِ الميزانية واثقالِ كاهلِ البلدِ بالديونِ لمافياتِ صندوقِ النقد الدولي، وقد مرّت هذه المؤامرات في حلقاتٍ متسلسلة، ابتدأت بسياسيّين فاشلين جاءت بهم الإدارةُ الأمريكية لحكمِ العراق من أجل أن يمرّروا سياستَها التدميرية، تلتها محاولةُ اشعالِ فتيلِ الحربِ الأهلية بعد تفجيرِ مرقدِ العسكريين، ولم تزل المؤامراتُ تُحاكُ في السرّ والعلن لاستنزاف عنصري الطاقةِ الخلّاقة في العراق وهما: الدماءُ والأموالُ، حتّى انتهى الأمرُ إلى احتلالِ الموصل ومناطقَ أخرى من قِبَلِ عصاباتِ داعش الإرهابية، بتواطؤٍ من بعض السياسيين وبعضِ الدولِ الإقليمية وبإشرافٍ أمريكي مباشر، إمعاناً بتدميرِ أيّةِ ملامحٍ لعافيةِ العراق، وإصراراً على إغراقِه بفوضى القتلِ والانفلات ، وعلى الرغم من جسامةِ المؤامرات، وأدواتِها اللوجستيّةِ الضخمةِ إلّا أنّ الشعبَ العراقيَّ قد أفشلَ كثيراً من النتائج المتوقّعة التي كانت ترتئيها أنظمةُ الاستكبارِ العالمي، وما الصمودُ الذي أظهرته قواتُ جيشنا الباسل والحشدُ الشعبي وسرايا السلام في كسر شوكة داعش إلّا علامةٌ وضّاءةٌ على قدرةِ الشعب العراقي في مواجهةِ المشاقِّ التي تقف في طريقه من أجل حياة كريمة. ولا نستبعدُ بعد الفشلِ الذريع لمؤامرة داعش، أن تقومَ المخابراتُ المتصهينةُ بإعدادِ سيناريو جديدٍ في سياقِ تدمير مفاصلِ المجتمع العراقي، ولهذا نحتاجُ نحن أبناءَ الشعبِ العراقي إلى مزيدٍ من الوعي والترقّب والحذر، لمواجهة هذه الخطط الإبليسيّة، ومن هنا نهيبُ بعشائر العراقِ الكريمة، وشيوخِها الأماجد إلى الانتباه في أنّ السيناريو القادمَ يستهدفُ المكونات العشائريّة من خلالِ اشعال نار الفتنةِ بينها.

واوضح ان ” لقد كانت العشائرُ العراقية وما زالت منجماً مهمّا لطاقات العراق، وحصنا منيعا في الدفاع عن الإسلام والوطن، وشوكةً في عيون المستعمرين، وعنوانا مهمّا في وحدة العراقيين من شماله إلى جنوبه، فلم تزل ذاكرةُ العراق متعطّرةً بثورة العشرين التي أجّجَ أوارَها زعماءُ عشائر الفرات الأوسط والجنوب والمناطقِ الغربية والشمالية، بعضُهم ظهيرٌ لبعض، في تلقينِ الاحتلال الإنكليزي درساً قاسياً عن إرادة العراقيين في المحافظة على وطنهم وشعبهم من أيّ تمزيق وتخريب واحتلال.  “

واكد انه ” ها هي مؤامرةُ أمريكا المجرمة تتّجه بوصلةُ أهدافِها إلى العشائرِ العراقية من خلال اشغالهم بالحروب والثارات فيما بينهم لسقي عروش الطغاة بأنهار من الدم الحرام، فيا عشائرَنا الكريمة ويا شيوخَها ويا أبناءَها، الله الله بأنفسكِم ودينكِم ووطنكِم، فليس من المعقول أنّ أبناءَكم يصطفّون كالبنيان المرصوص في خندقٍ واحد في جبهات الشرف ضدّ داعش، بينما تتقاتلون أنتم فيما بينكم في أماكنَ سكناكُم، ومن هنا ندعو عشائرَنا الكريمة إلى تغليب منطقِ التهدئة والاحتواء، وعقد تحالفاتٍ شرعية ووطنيّة لتمكينِ حالة التعايش السلمي لأبناء العشائرِ كلّها، وبسطِ الأمن والأمان في مناطقهم، وحراسةِ حالة التماسك والتعاضد من أيّ خرقٍ محتملٍ للنسيجِ العشائريّ المتين، والعملِ على حلّ المشاكلِ التي قد تحدثُ بالحكمةِ والموعظة الحسنة وتفعيلِ مبدأِ الصلحِ والتراضي كما يريدُ الله ورسولُه، من أجلِ وأدِ الفتنةِ وهي في مهدِها، فإنّ استمرارَ العداءِ والعصبيّة والمسامحة في العدوان لا تنتجُ إلّا الويلُ والثبور للجميع، ولنسمعْ ما أوصانا اللهُ تعالى في محكمِ كتابِه، قال جلّ وعلا: ((وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ، وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ، وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهََ وَاللّهُُ شَدِيدُ الْعِقَابِ )) .

لقد أولتْ النصوصُ الاسلاميّة اهتماماً بدورِ العشيرة في صيانة المجتمع من التصدّع والانشقاق، وحراستِه من الضعف والاختراق، وفي قوله تعالى على لسان نبي الله لوط (ع): ((قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ)) يقول العلامة الطباطبائي في تفسير (الركن الشديد) أنّ العشيرةُ القويّة المنيعة التي تمنعُ من الأذى وتدفعُ الشرور، وفي ذات السياق يقولُ أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): ((وَأَكْرِمْ عَشِيرَتَكَ، فَإِنَّهُمْ جَنَاحُكَ الَّذِي بِهِ تَطِيرُ، وَأَصْلُكَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُ، وَيَدُكَ الَّتي بِهَا تَصُول)) ولا شكّ أنّ العشيرةَ بهذه الصفات إنّما هي في إطارِ الشريعة الاسلاميّة التي تنبذُ التعصبُ الجاهلي، والاعتداءُ على الآخرين، والدفاعُ عن المفسدين.

 

ومن هذا المنطلق فإنّ العشائرَ العراقيّة هي الركنُ الشديد الذي يحمي العراقَ من مؤامرات الاستكبارِ العالمي التي تريدُ اسقاطَه وتدميرَه، فالتفتوا جزاكم الله خيرا إلى مكانتِكم، وإلى دورِكم الخطير، ولا تشغلكم النزاعاتُ الداخلية بينكم وبين إخوتكم عن الخطرِ الذي يحدقُ بعراقنا، فأنتم أصلُ العراق وجناحُه الذي به يطير ويدُه التي بها يصول، فلا تهيضوا جناحَكم بأيديكم، ولا تكسروا أيديَكم بأنفسِكم، فإنّ عدوَّ العراقِ على بابِكم لا يرقبُ فينا إلّاً ولا ذمّة، والحوزةُ العلميّة التي طالما كنتم ظهيرَها في المحنِ والشدائد يدها ممدودةٌ إليكم للتكاتفِ والتآزر والتعاون من أجل حلِّ النزاعات على البرِّ والتقوى، والاجتناب عمّا يقلّل من قوّتكم وشوكتم في مواجهة أعداء الدين والوطن. ونختم كلامنا ببعض الكلمات التي كان قد وجّهها ولي أمر المسلمين السيّد الشهيد محمّد الصدر إلى عشائرنا الكريمة، بعد أن دعاهم إلى تطبيق السنينة الشرعية: ((والحوزة الان مستعدة للعطاء الديني الحقيقي المخلص لكل من يطلبه كائنا من كان، وخاصة العشائر ورؤسائها وافخاذها، فإنها الشريحة الاهم والاكبر في المجتمع… وقد عرف الناس عموما مداخل الشيطان من مداخل الرحمن، فنحن من هنا ننصح العشائر ورؤساء العشائر خاصة أن يتجنّبوا غضبَ الله سبحانه وتعالى ونارَ جهنم. ويكونوا على مستوى المسؤولية الدينية الالهية)). ولم يكتف (قدس) بهذه الكلمات لأبناء العشائر الكرام بل أوجد لهم الحلول الشرعية لمنازعاتهم من خلال كتابه (فقه العشائر)، ونحن بدورنا ندعو أبناء عشائرنا الكرام الى اعتمادهِ لحل النزاعات بدلاً من بعض السنائن البعيدة عن ذوق الشارع المقدّس



شاركنا الخبر
آخر الاخبار
آخر الأخبار