جمعة الكوفة : تهذيب الأخلاق مقدّم على كل واجب وأهم من كل لازم

متفرقة 15 Jan 2016 0 89
جمعة الكوفة : تهذيب الأخلاق مقدّم على كل واجب وأهم من كل لازم
+ = -

اقيمت صلاة الجمعة في مسجد الكوفة اليوم الجمعة بامامة الشيخ علي النعماني والتي حضرها مراسل حريتي نيوز { واح } حيث اكد فيها انه في المنطق الديني والقرآني يعيش الانسان بين عالمي المعاش والمعاد، والمعاد هو حياة ما بعد الدنيا، والمعاش هو حياة الواقع المشهود الذي نعيشه الان، وهذا الواقع لا ينتظم، ولا يهنأ الناس به الاّ بالخلق الكريم ، فلا يتوهم البعض ان فعل العبادات الكثيرة ينفع من دون تهذيب الخلق وتقويمه، بل يجيء الخلق السيء فيفسد العبادة ويحبط ثوابها، كما يفسد الخل العسل.

فأي نفع فيما عاقبته الفساد؟ وقد ورد عن الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ((إنّما بُعِثتُ لِأُتَمِّمَ مكارم الأخلاق)) فإذن ظهر أن أمر المعاش والمعاد إنّما يتمّمان بمكارم الأخلاق وإنّ إتمام مكارم الأخلاق هو من أهمّ أغراض البعثة النبويّة التي ما صلُحَ الوجود إلّا بها، فقد أصبح جليّاً وواضحاً عندكم أيها الأحبّة أنّ تهذيب الأخلاق مقدّم على كل واجب وأهم من كل لازم، فهو مفتاح كل خير، والمنبع لكل حسن، والجالب لكل ثمرة، والمبدأ لكل غاية نبيلة. لو قلّبنا صفحات من سيرة النبي المختار (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لوجدنا الكفار يثابون على مكارم الأخلاق، فالذي كان دأبُهُ مخالفة النفس الأمّارة بالسوء فقد جرّهُ ذلك إلى الإيمان، والذي كان سخياً وجيء به أسيراً بعدما كان يخطط لاغتيال النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فنزل جبرائيل (عليه السلام) من الله عز وجّل مخاطباً النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لا تقتلوه فإنّه كان سخيّا في قومه، فقال النبيّ :هذا ممّن جرّه حسن خلقه الى السلامة من القتل في العاجل، والفوز بالجنة آجلاً، بعد أن آمن بالرب الذي يحب الأسخياء. وليكن في معلومكم –وفقكم الله وهداكم-أن لأهل البيت (عليهم السلام) أصولاً في الأخلاق، وقواعداً وضوابطاً تُساعدُ من يلاحظها على كسب الأخلاق بسهولة ويسر، لا بِتَكلُّفٍ وعُسر، فإنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أتانا بالشريعة السمحة السهلة، موافقاً لما أخبر به ربّهُ عزّ وجل، في قوله تعالى: ((يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ))، وقوله: ((مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) فيكون الله تعالى قد فتح لنا أبواب اليسر، وسدّ عنا أبواب العسر في المسير إليه والتكامل في درجات قربه ورضوانه.

وبين ان ” الله سبحانه وتعالى بلطف حكمته وجميل صَفته، قد امتحن اهل الدنيا بأن أعدّ للخلق أموراً كليّة وعظيمة، وجعل مفاتيح الوصول إليها أموراً جزئية حقيرة، فمن استعظم الأمور الموصلة إليها وتهاون عنها، فقد فاته خيرٌ عظيم، سيورثه الحسرة والندم على ما فرّط في جنب الله تعالى، ومن توسّل بتلك الأمور الجزئية، أوصلته إلى تلك المطالب النفيسة الكلية، فهو لم يأتِ إلّا بأمورٍ جزئيّة وقليلة، ومع ذلك فإنّها توصله الى أعظم السعادات الباقية.

فتدبروا وتمسكوا بهذه الحكمة البالغة، وأمعِنوا الفِكْر بالنظر فيها، فسيظهر لكم كيف أنّ الله تعالى قد أقام الحجة البالغة على هذا الخلق، وأكمل لهم النعمة السابغة.

فمن تأمّل هذه الحكمة واقتبسها من آثار أهل البيت (عليهم السلام) ظهر له معنى قولهم عليهم السلام: ((إنّ من استقلّ قليل الرزق حرم كثيره)) وان مبدأ كل الشرور والهلكات هو استقلال القليل وعدم الرضا به، واستحقار الحقير وهتك حرمته.

كما أن مبدأ الخير نابعٌ من مفهوم هذا الحديث، فإنّ من لم يستقل قليل الرزق لم يُحرم كثيره. ومن تتبع هذا المعنى وجد شواهده في الأخبار النبويّة التي لا تُحصى ولا تُعدّ، ومنها قولهم (عليهم السلام): ((اتقوا محقرات الذنوب)). وقولهم (عليهم السلام): ((لا تستحقروا طاعةً، فربما كان رضا الله تعالى فيها، ولا تستحقروا معصيةً، فربما كان سخط الله فيها.)) ولا نتوهم ان العلم الكثير ينفع من دون اصلاح الخلق وتهذيبه، حاشا وكلاّ، فان أهل البيت عليهم السلام قالوا: ((لا تكونوا علماء جبارين فيذهب بحقكم باطلُكم))، ولا نتوهم ان صاحب الخلق السيء، يقدر ان يهنأ بمصاحبة والد او ولد او زوج او صديق او رفيق او دار او أستاذ او تلميذ…. كلا، بل كلهم يتأذون منه وينفرون عنه، وكيف يمكنه اكتساب الكمالات المتفرقة والموجودة عند الناس، واهل الكمال ينفرون منه ويهربون عنه؟!

وليعلم الاخوة انّ من نظر الى طريقة اهل البيت عليهم السلام وتتبع في آثارهم وجد هدايتهم للخلق، ودعوتهم الى الدين، انما هو بأخلاقهم الكريمة، وبذلك أمروا شيعتهم فقالوا: ((كونوا دعاة للناس بالخير بغير السنتكم ليروا منكم الاجتهاد والصدق والورع))، فاكتساب الاخلاق الكريمة عن طريق التعلّم والتطبع ومجاهدة النفس من الغايات الشريفة للإسلام ولسيرة العترة المطهرة، وأنّ انتماءنا واتِّباعنا لهم يقتضي علينا محاكاتهم في رفيع الأخلاق التي هي سبب لكلّ خير ولكلّ نعمة في الدنيا والآخرة.

 

واوضح ان ” الخطبة الثانية تحدث فيها الخطيب عن فضل قرأة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وقال في حديث لرسول الله ص من اراد ان ينجيه الله تعالى من زبانية جهنم إن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وفي حديث آخر لرسول الله ص : إذا أوى العبد إلى فراشه الله عزوجل يوكل الملائكة ويقول لهم إجعلوا انفاسه تسبيحاً إلى الصباح ومن الارتباطات الاخرى نجد إن الله عزوجل جعل سور القرآن الكريم كلها تبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم إلا سورة البراءة ومن الجدير بالذكر نرى المولى المقدس قدست نفسه الطاهرة ووفاءاً إليه في إلتفاته ذكرني بها أحد الاخوة جزاه الله خير إن عدد 45 خطبة اي 114 بمقدار بسم الله الرحمن الرحيم بعدد سور القرأن الكريم

شاركنا الخبر
آخر الأخبار