جزء منه يحيا بداخلي

الأثنين 5 ديسمبر 2016
| 11:14 مساءً | 29 مشاهدة
جزء منه يحيا بداخلي
كلمات بحث:

اسوان الصفار _ بغداد

تك تك..دق جرس الساعة لتشير عقاربها الى12 ليﻻ.لتدرك روان مع اخر دقاتها انها اصبحت في منتصف الليل بعد عناء يوم طويل من القلق والترقب لنتيجة اسابيع طويلة من الجهد والقراءة لﻻمتحانات النهائية ﻻخر السنة.نعم يوم غد قادم ﻻ محالة .ساد السكون اجواء الغرفة لتتحسس الى ضوء خافت قادم من وراء الستارة اطلت من نافذتها بعينيها الﻻمعتين لترى القمر وقد تلألئ بعد دقائق من التامل به تجسدت لها تلك الصورة التي لم تبارح خيالها مذ وفاته قبل سنتين وجه والدها وقد ترابطت تقاسيمه بتفاصيل القمر لطالما امتلكت وجنتي والدها مدت يديها لتﻻمس وجنتيه المرتسمة بنور القمر ليباغتها ذلك الشعور البارد كبرود يدي والدها عندما ﻻمستهم للمرة اﻻخيرة تواردت الى ذهنها تفاصيل ذلك اليوم العاصف يومها عادت من المدرسة واﻻمل يعلو وجهها لتتفاجئ بصوت صفير سيارة اﻻسعاف ووجه والدها الشاحب المرتمي على سرير سيارة اﻻسعاف اقتربت مذهولة لتتأمل تفاصيل والدها تكلم والدها بعد ان كابر على المه ليكسر حاجز الخوف الذي تلبس ابنته رواني الصغيرة كيف اجابت باﻻمتحان قالت بصوت خافت جيد مد يديه ليﻻمس يديها بعناء رواني دائما رائعة ليتسلل برود يدي والدها الى قلبها النابض غلقت ابواب سيارة اﻻسعاف لتخطف والدها الى حيث الﻻرجوع تلك اللمسات مزقتها مذ ذلك الحين من اين لها ان تستمد الدفء بعد اﻻن؟افاقت من ذلك الخيال وما زال البرود يعصر قلبها اغلقت الستارة وتقوقعت على ذاتها في سريرها الصغير لتفيق في السابعة صباحا لتتوجه نحو الحرم الجامعي.حملتها خطاها المضطربة للسير ببطئ اناس من امامها واناس من خلفها ووقع خطاهم يعصف بتفكيرها لما نحيا بثﻻث ابعاد ماضي وحاضر ومستقبل استفاقت قليﻻ من تلك التساؤﻻت بعد ان ارتطمت فتاة صغيرة بها لينادي والد الفتاة صغيرتي عودي سنشتري الحلوةعادت الفتاة الى احضان والدها بعد ان رمقت روان بابتسامة تركتها تتأوه اووه والدي.اوصلتها قدماها المثقلة الى مكتب العميد بعد ثواني من القلق والتردد تجرأت على الدخول تمتمت بكلمات غير مفهومة استقبلها العميد بابتسامة روان طالبتي الرائعة مد يديه بالشهادة لتﻻمس دفء اصابعه .نعم دافئة كيدي والدها تماما عندما كان يلمسها وهي صغيرة.لقد نجحت بتقدير امتياز ﻻ بد ان والدك سيفخر بك.تلك اللمسة وهذه الكلمات ايقظت الشعور الغافي داخل روان لتدرك ان جزء من والدها يحيا بداخلها واننا نعيش بحيثية واحدة هي الوجود وان يدي والدها التي كرست للخير ﻻ بد ان تستمر من خﻻل يدي ابنته التي ما زالت على قد الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

More
More
عشوائياً
الأكثر تعليقا
More
جميع حقوق محفوظة لوكالة انباء حريتي المعتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1563)