fbpx

الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل كلفة إنهاء دورها القيادي العالمي

السبت 7 مايو 2016
| 9:04 صباحًا | 24 مشاهدة
الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل كلفة إنهاء دورها القيادي العالمي
كلمات بحث:

 تشكك قطاعات ضخمة من الجمهور الأميركي راهناً في الاستراتيجية الاقتصادية والسياسية والأمنية التي انتهجتها الولايات المتحدة لأكثر من سبعة عقود في ظل الإدارات الديمقراطية والجمهورية على حد سواء،

وتتعرض هذه الاستراتيجية للهجوم من جانب المرشحين السياسيين البارزين في كلا الحزبين. ويبدو أن الكثير من الأميركيين لم يعودوا يقدرِّون النظام الدولي الليبرالي الذي خلقته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، واستدام طوال الحرب الباردة وما بعدها. أو ربما أنهم أخذوا الأمر على أنه من المسلمات وفقدوا البصيرة حول الدور الجوهري الذي تلعبه الولايات المتحدة في دعم البيئة الدولية التي يفيدون منها إيما فائدة. فالازدهار غير المسبوق الذي أصبح ممكناً بفضل الأسواق الحرة والمفتوحة والتجارة الدولية الرائجة؛ وانتشار الديمقراطية؛ وتجنب الصراع الرئيسي بين القوى الكبرى، كل هذه الانجازات المشهودة اعتمدت على انخراط أميركي مستدام في كل أنحاء العالم. ومع ذلك، نجد الساسة في كلا الحزبين يعرضون أمام الجمهور رؤية لأميركا متحررة من أعباء القيادة العالمية.

لكن ما لا يقوله هؤلاء الساسة، ربما لأنهم لا يفهمونه هم أنفسهم، هو أن ثمن انهاء انخراطنا في العالم يفوق كلفه بكثير. ويواجه النظام الدولي الذي صنعته الولايات المتحدة راهناً تحديات أكبر من أي وقت مضى منذ أوج الحرب الباردة. وتهدد القوى الاستبدادية الصاعدة في آسيا وأوروبا بتقويض البنى الأمنية التي حافظت على السلام الدولي منذ الحرب العالمية الثانية. فقد غزت روسيا أوكرانيا واستولت على بعض أراضيها. وفي شرق آسيا تسعى الصين التي تزداد عدوانية باطراد إلى السيطرة على خطوط الملاحة البحرية التي تستخدمها حصة ضخمة من التجارة العالمية. وفي الشرق الأوسط، تمارس إيران الهيمنة عبر دعم حزب الله وحركة حماس والاستبداد الدموي في سورية. وفي الأثناء، تسيطر “الدولة الإسلامية” على أراضٍ أكثر من أي مجموعة إرهابية في التاريخ، فارضة على نحو وحشي رؤيتها المتطرفة للإسلام. وهي تقوم بضرب الأهداف في عموم الشرق الأوسط وشمال افريقيا وأوروبا.

ولن يذهب أي من هذه التهديدات ببساطة أدراج الرياح. كما لن تنجو الولايات المتحدة إذا انهار النظام الدولي كما سبق وأن فعل مرتين في القرن العشرين. وفي القرن الحادي والعشرين، لا توفر المحيطات أي أمن، كما لا توفره الجدران التي تقام على طول الحدود أيضاً. ولن يوفره فصل الولايات المتحدة عن الاقتصاد الدولي من خلال إلغاء اتفاقات التجارة أو وضع الحواجز أمامها.

بدلاً من اتباع المشورة غير المسؤولة للديماغوجيين، تمس حاجتنا إلى استعادة الإجماع على سياسة خارجية من الحزبين حول تجديد القيادة العالمية للولايات المتحدة. وعلى الرغم من التنبؤات بـ”عالم ما بعد أميركا”، تظل القدرات التي تتوافر عليها الولايات المتحدة كبيرة. ويظل الاقتصاد الأميركي هو الأكثر دينامية في العالم. وأثبتت فكرة “صعود الباقين” -الفكرة التي تقول بأن الولايات المتحدة يتم التغلب عليها من جانب اقتصادات البرازيل وروسيا والهند والصين- أنها مجرد خرافة. فما يزال #الدولار هو عملة الاحتياطيات في العالم، كما أن الناس في كل مكان يسعون إلى الاستثمارات الأميركية والمهارات الأميركية الريادية لمساعدة اقتصاداتهم الضعيفة. وتبقى المؤسسات الأميركية للتعليم العالي الأفضل في العالم، وهي تجتذب الطلبة من كل ركن في أرجاء المعمورة. كما تظل القيم السياسية التي تمثلها الولايات المتحدة هي القوى الكامنة للتغيير. وحتى في وقت عودة الأوتوقراطية، يمكن سماع المطالب الشعبية بمزيد من الحرية في روسيا والصين وإيران والأماكن الأخرى، وتتطلع شعوب هذه البلدان إلى لولايات المتحدة لمد يد المساعدة لها ودعمها معنوياً ومادياً على حد سواء. وفي الغضون، يظل موقفنا الاستراتيجي قوياً، تدل على ذلك حقيقة أن للولايات المتحدة أكثر من 50 حليفاً وشريكاً حول العالم، في حين أنه ليس لروسيا والصين، مجتمعتين، أكثر من قبضة من الحلفاء.

تكمن المهمة المستقبلية في الاستفادة من هذه القوى وتوفير نوع القيادة التي يسعى إليها الكثيرون حول العالم، والتي يستطيع الجمهور الأميركي دعمها. وفي العامين الماضيين، وتحت رعاية المنتدى الاقتصادي العالمي، عملنا مع مجموعة متنوعة وثنائية الحزبين وممثلين من بلدان أخرى على وضع الخطوط العريضة لاستراتيجية القيادة الأميركية المتجددة. ولا يوجد هناك أي شيء سحري في اقتراحاتنا. وما تزال الاستراتيجيات الرامية إلى إدامة النظام الدولي الحالي هي نفس الاستراتيجيات التي كانت قد أنشأته من الأساس. لكنها تحتاج إلى إعادة تكييفها وتحديثها لمواجهة التحديات الجديدة والاستفادة من الفرص الجديدة.

على سبيل المثال، ثمة مهمة رئيسية #اليوم، والتي تكمن في تقوية الاقتصاد الدولي الذي يستمد الشعب الأميركي منه العديد من المزايا. ويعني ذلك تمرير اتفاقيات التجارة التي تقوي الروابط بين الولايات المتحدة والاقتصادات الضخمة لشرق آسيا وأوروبا. وعلى النقيض مما يدعيه الديماغوجيون في كلا الحزبين، فإن الأميركيين العاديين يكسبون الشيء الكثير من الشراكة عبر الباسفيكي، التي تم التفاوض عليها مؤخراً. ووفق معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، فإن الاتفاقية ستزيد الدخول الفعلية السنوية في الولايات المتحدة بواقع 131 مليار دولار. وتحتاج الولايات المتحدة أيضاً إلى العمل على إصلاح المؤسسات الدولية الموجودة، مثل صندوق النقد الدولي، بحيث يكون للقوى الاقتصادية الصاعدة مثل الصين حصة أكبر فيها، بينما يتم العمل أيضاً مع المؤسسات الجديدة مثل بنك استثمار البنية التحتية الآسيوي، لضمان أنها ستقوم بتعزيز الأعراف الاقتصادية الليبرالية بدلا من تقويضها.

تقدم الثورة في الطاقة، والتي جعلت الولايات المتحدة واحدا من المزودين القياديين في العالم، مزية أخرى قوية. ومع مزيج صحيح للسياسات، تستطيع الولايات المتحدة مساعدة الحلفاء في أوروبا وآسيا في تنويع مواردهم من الإمدادادات، وبالتالي في خفض هشاشتهم أمام الاستغلال الروسي. وسوف تضعف دولاً مثل روسيا وإيران اللتين تعولان بكثافة على الصادرات الهايدروكربونية، كما ستضعف كارتل أوبيك النفطي. وستكون النتيجة الإجمالية زيادة نسبية في قوتنا وقدرتنا على إدامة النظام في العالم.

لقد أصبح العالم يدرك أن التعليم والإبداع والتجديد هي مفاتيح الازدهار، ويرى المعظم في الولايات المتحدة قائدا في هذه المجالات. وتريد المزيد من الدول الوصول إلى السوق الأميركية والمال الأميركي والتجديد الأميركي. ويسعى رجال الأعمال حول العالم إلى بناء وادي السليكون خاصتهم ومراكز ريادة أخرى على الغرار الأميركي. وتستطيع الحكومة الأميركية القيام بعمل أفضل بالعمل مع القطاع الخاص في التعاون مع البلدان النامية. ويحتاج الأميركيون إلى أن يكونوا أكثر -وليس أقل- ترحيباً بالمهاجرين. فالطلبة الذين يدرسون في جامعاتنا عالمية المستوى والرياديون الذين يجددون حاضناتنا فائقة التكنولوجيا والمهاجرون الذين يسعون إلى فرص جديدة لعائلاتهم، إنما يقوون الولايات المتحدة ويظهرون للعالم الفرص التي توفرها الديمقراطية.

وأخيراً، تحتاج الولايات المتحدة إلى عمل المزيد لطمأنة الحلفاء إلى أنها ستكون موجودة دائماً لدعمهم إذا واجهوا عدواناً. ويحتاج الأعداء المستقبليون إلى إدراك أنهم سيؤدون بشكل أفضل إذا دمجوا أنفسهم في النظام الدولي الحالي، بدلاً من محاولة تقويضه. ومع ذلك، يتطلب إنجاز هذه الأمور إنهاء حجز الموازنة وزيادة الإنفاق على الدفاع وعلى كل أدوات الشؤون الدولية. وسيكون هذا ناتج هذا الاستثمار أثمن مما دفع نظيره لما يوفره من الأمن العالمي.

تتصل كل هذه الجهود ببعضها البعض. وفي الحقيقة ثمة مهمة رئيسية للقادة السياسيين المسؤولين، والتي ستكون إظهار كيفية تجميع القطع مع بعضها البعض: كيف تعزز التجارة الأمن؛ وكيف تهيئ القوة العسكرية للازدهار؛ وكيف يقوي توفير الوصول إلى التعليم الأميركي القوى الراسخة لعالم أكثر انفتاحاً وأكثر حرية.

وفوق كل شيء، يجب تذكير الأميركيين بما هو في خطر. فقد استفادت عدة ملايين حول العالم من نظام دولي رفع مستويات المعيشة وفتح الأنظمة السياسية وحافظ على السلام العام. ولكن، ليست هناك أمة ولا شعب استفاد أكثر من الأميركيين. وليست هناك دولة لديها دور أكبر لتلعبه في الحفاظ على هذا النظام للأجيال المستقبلية، مما لدى الولايات المتحدة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشوائياً
الأكثر تعليقا
More
جميع حقوق محفوظة لوكالة انباء حريتي المعتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1563)