النظرة القاسية للمرأة المطلقة في المجتمعات الشرقية

الخميس 30 يوليو 2015
| 3:37 مساءً | 55 مشاهدة
النظرة القاسية للمرأة المطلقة في المجتمعات الشرقية
القسم:
كلمات بحث:

تتمظهر المشكلة الحقيقية للمرأة في حيثيات النظرة الرجعية والمتخلفة للمرأة الشرقية بالعموم، والمرأة المطلقة بخاصة، وتنحسر في عوامل عديدة لتدور رحى هذه النظرة البدائية داخل المجتمعات الشرقية، وتحديدا العربية منها، على ضوء ملامح الثقافات المتوارثة، والعادات القبلية، وضرورات الأعراف البدائية، لتقع المرأة ضحية العنف في البدء، وبالتالي لتكون فريسة سهلة لأحكام المنافع الذكورية، وممارسة أبشع الطقوس التعصبية عليها، وعدم الاكتراث لها وفق منظومة الحكم المسبق الخاطئ المبني على قاعدة سيئة بأن المرأة بالأساس كائن غير قادر على ان يحرر ذاته المستلبة من قبل السلطة الفحولية الشرقية، والعقلية العربية البدائية، ولا يمكن لها القفز على تلك الثوابت، والمعايير، والضوابط التي وضعها المجتمع كقيود على هذا الكائن الشفيف الذي خلقه الله على أجمل صورة، وعلى أحسن تقويم، لكن هذه النظرة السلبية لها، جعل منها عصب مرتخي في جل الأحايين، بينما نجدها في المجتمعات المتقدمة والمتحضرة، هي القدوة، وهي التي تتبوأ المناصب السياسية العليا في الدول، لتقودها حيث الازدهار السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، لكن نظرتنا المتخلفة تلك، جعلت من المرأة ترزح تحت نير الرجل الشرقي، ولا بد لنا من الوقوف على جملة من التشريعات القانونية السماوية الحقة التي انصفت المرأة، والقوانين الوضعية الراقية لتحقيق أعلى درجة من درجات الوعي المجتمعي والديني والمجتمعي، لصيانة دور المرأة وريادتها في جل المحافل الوظائفية والاشتغالية اليومية التي تعمل من خلالها لخلق مجتمع متطور وناهض باعتبارها أم أولا، ومن ثم كأخت، وكزوجة، وكحبيبة، وهي الكائن المنوط به تربية الأجيال، للارتقاء بها صوب مناطق الضوء القادمة، لتخليصها من العتمة الخانقة التي تحيط بمجتمعاتنا الشرقية والعربية، التي لا يمكن لعجلة الحياة ان تدور دون اللجوء الى المرأة .

 

إن ثقافة المجتمع تضفي عليه أحكامه ونظرته، وفي المجتمعات كلها ولاسيما العربية تقع المرأة تحت نظرة قاسية قاصرة بحكم ثقافة المجتمع والفهم الخاطئ لأعرافه، فنجد أن النظرة المجتمعية المتخلفة للمرأة تتمحور على انها (عورة) لا ينبغي لها ان تتحرك الا ضمن حراكها اليومي المحاط بجدران الأعراف القديمة، والسقوف ذات النشأة البدائية، وأحكام الموروث البالي، وهذا بالطبع سيخلق من المرأة كيانا ضعيفا غير فاعل ومتفاعل مع جسد المجتمع بالكلية، لذلك يخلق ذلك البون الشاسع، ما بين حقوق المرأة،، وواجباتها، وبين حقوق الرجل وحقوقه في مجتمعاتنا المنحازة بالكامل الى الذكورية المتخمة بالنظرة المتدنية للمرأة . وحينما نسلط الضوء على المرأة المطلقة، نجد فداحة تلك النظرة السلبية من قبل المجتمع إليها، كأنها امرأة قد ارتكبت خطأ لا يمكن له الغفران، أو العفو، متناسين بان للرجل الحيز الأكير في ظلم المرأة، وإجحاف حقها كإنسانة، والتعدي عليها على اعتبارها جزء لا يتجزأ من أثاث المنزل الذي ابتاعه الرجل مع تقديم فضائل الزواج منها، وحينما ينتهي من المتعة بها، او ربما لنشوء بعض الخلاقات بين عائلة الزوجة والزوج، او خلافات بسيطة بين الزوجين، يتركها الرجل وكأنها لا تلزمه، ويرمي عليها يمين الطلاق، لتكون المرأة خارج دائرة الضوء في مجتمعاتنا الشرقية، ولتكون النظرة إليها على اعتبارها كيان (نشاز) داخل المجتمع، وينظر لها المجتمع على انها جسم غريب بداخله، ولا يمكن تزويجها على اعتبارها ثيب، وأما النظرة الذكورية للمرأة التي لا تتناسب مع قوله تعالى في محكم كتابه العزيز الذي كرم فيها المرأة أيما تكريم حيث قال :- * وعاشروهن بمعروف وسرحوهن * إن المرأة المطلقة من حقها ان تغير نظرة المجتمع المتخلفة لها، وهي ذات الكيان الذي ما زال محتفظا بكينونته الإنسانية، وهذا الكيان موجودة في المجتمع، ومن حقها العيش فيه وفق نظرتها، ووفق درايتها التي تؤهلها لإنشاء مملكتها الخاصة بها، ومن حقها ترتيب أوراقها للعودة ثانية ككائن فاعل في المجتمع، لأنها ليست نتاج خطيئتها لوحدها، ولكن هي نتيجة أخطاء مجتمعية متراكمة، وزواج غير متكافئ، ونتاج النظرة الدونية المجتمعية لها، أن المرأة القوية والواثقة من نفسها، من حقها ان تؤثث مملكتها ثانية وفق نظرتها الحقيقية لذاتها، وللآخرين، وللمجتمع، لان الله قد كرمها، فعلى المجتمع الشرقي والعربي ان يكرمها لأنها الإيقونة المضيئة في حياتنا كبشر، نعيش على كوكب متحضر، ولا يمكن لنا كمجتمعات متحضرة ان نحيا على هذه الأرض دون ذلك الضوء المشع من حلولنا والصادر من تلك الإيقونة الإلهية الموسومة ( المرأة ( ومن هنا علينا كمجتمع متحضر، يمتلك تلك النظرة المتسامية الفضلى، ان نغير نظرتنا القاسية إزاء المرأة المطلقة، لأنها ضحية للتعسف، وعدم التجانس في الزواج، ونتيجة للقهر، والتعسف، والاضطهاد المجتمعي، وان نستبدل تلك النظرة في عيوننا، الى نظرة جديدة للمرأة المطلقة، لأنها كائن حيّ يعيش معنا كإنسانة، وكامرأة، وكمبدعة، وككائن جميل، خلقه الله لضمان ديمومة حياتنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشوائياً
الأكثر تعليقا
More
جميع حقوق محفوظة لوكالة انباء حريتي المعتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1563)