الفساد اسبابه وعوامله

مقالات 30 يناير 2016 0 29
الفساد اسبابه وعوامله
+ = -

هنالك مجموعة من العوامل تساعد – بمفردها او مجتمعة- المجتمع على العيش وفق نظام معين من الاخلاق والسير نحو القيم الفاضلة ، وما إن يتعرض أحد هذه العوامل لخلل – سواء كان في النظرية ام في التطبيق- في مجمع ما يمكن للاخر ان يعالج الخلل ولو لمرحلة مؤقتة ، في المجتمع العراقي الذي اصبح مرتعاً للفاسدين ومأدبة لمنهومي السرقة وتجار الدين تعمل هذا العوامل وبشكل مؤثر ومتفاوت في آن واحد في بناء الهيكل الاجتماعي وهذه العوامل مختلفة من حيث التنشئة والجزاء ويمكن حصرها بثلاث عوامل :-

العامل الاول : العامل الديني ويعمل على ضبط سلوكيات الفرد والمجتمع على حد سواء ،وان كلاً من التنشئة والجزاء في الدين تأخذ طابعا متميزا عن (الضبط الارضي ) سواء أكان من حيث الاسباب او الاهداف وإنْ اتحد مع باقي العوامل اللاحقة الذكر من حيث الغاية وهي بناء مجتمع منسجم ، فمن حيث المسببات فان عمليلت الضبط الديني تدخل في ادق التفاصيل – الا ماندر- اما الوسائل فهي تتخذ وسائل ربما لايألفها انصار الضبط الارضي ولكن بالنتيجة ان طبقت كما أراد واضعها – السماء- ستأتي أُكلها وتساعد وبشكل سريع على ضبط السلوك الاجتماعي وتفعيل الجانب الروحي والذي يعتبر من اهم الاذرع التي يعتمد عليها هذا العامل ،ولكن ماحدث في العراق هو تحايل مَنْ يحسبون انفسهم على هذا العامل (الديني) على الدين نفسه بفعل عدم القراءة الموضوعية للنص او المشكلة بآلية اثبات صدور ذلك النص مما ولد نتيجتين خاطئتين ومؤسفتين وهما نظرة البعض بان الدين اقل من ان يضع او يقود نظاماً لادراة شؤون الناس والنتيجة الثانية هي ضعف حبال الثقة بين المجتمع ورجال الدين او الاسلاميين وما ساعده هو العقل التعميمي الذي يسيطر على المجتمع الشرقي بأن جهز احكاماً عامة يخلط فيها بين الحابل والنابل وبين المحسن والمسيء والنظرية والتطبيق

 

العامل الثاني :- وهو النظام الوضعي او الدولة ومؤسساتها وماتتمتع بها من عوامل تنشئة تؤثر على الافراد والجماعات وبالاضافة الى ذلك فهي تمتلك سلطات رقابية تمكنها من تقليل فرص انتشار الفساد واستشرائه ،وهذا العامل في العراق اصبح يتحكم به مجموعة من الفاسدين فهو اعجز من ان يكون مصلحاً او مقوما لغيره وان وجد من هو اهل للاصلاح فهم قلة في قبال التيار الجارف للفاسدين العامل الثالث :- المنظومة الاجتماعية وماتحمله من قيم ومبادئ يحصل عليها الافراد والجماعات عبر تنشئتهم الاجتماعية في العائلة والمدرسة وسائر المؤسسات التي تأخذ طابعاً تعليمياً او معرفياً او اعلامياً مثل الاذاعة والتلفزيون والصحافة والتأليف أو وفق المبادئ التي يفرضها الرأي العام وبالمحصلة فان العامل الاول وبالدرجة الاساس ومن ثَم العامل الثاني من اهم روافد هذا العامل وهذا العامل وان بقي حي ومؤثر – في الوقت الراهن- وربما نجح في محاربة الفساد واستنكاره الا انه اخفق في معادات الفاسدين مما ينذر بقرب حلول زمن الانهيار في المنظومة الاجتماعية وهذا بدوره يرجع الى ان المفسدين تحكموا بعوامل التنشئة الي يعتمد عليها هذا العامل فاكثر رؤوس الفساد اصبح لديهم قنوات فضائية واذاعات وصحف بل واستحوذوا على حفنة من مدعي الثقافة وراكبي موجة الحداثة والتجدد ، فان الاغلب ان لم نقل الجميع ينظر بازدراء اتجاه الفساد ولكنهم اعجز من ان يقوموا بتشخيصه او محاربته ، وخير دليل ان ما حدث من احتجاجات وتظاهرات – الشعبية اقصد – فقد خرجت على الفساد الا انها لم تخرج على عموم الفاسدين انما خرجت كل جهة ضد الفاسدين من خصومها السياسيين وهو عينه ماعملته الجهة المتخاصمة معها مما ولد إرباك حتى في فهم مصطلح الفساد ومن هو المفسد

شاركنا الخبر
آخر الاخبار
آخر الأخبار