العنف الأسري بحاجة إلى قانون مناهضة في العراق

مقالات 06 يونيو 2020 0 148
العنف الأسري بحاجة إلى قانون مناهضة في العراق
+ = -

الكاتب : أوس ستار هادي

يعرّف العُنْف لغةً على أنّه الشدّة والقسوة، والفعل منه عَنُفَ، فيُقال: عَنُف بالرجل؛ أيّ لم يَرفق به وعاملهُ بشدةٍ وعنفٍ، أو لامه وغيَّره، والفعل منها أيضاً عَنّفَ.

العنف اصطلاحاً

يُعرف العنف اصطلاحاً بأنّه استخدام القوة بطريقة غير قانونية، أو التهديد باستخدامها من أجل التسبّب بالضرر والأذى للآخرين، و يُعرّف العنف في علم الاجتماع على أنّه اللجوء إلى الأذى من أجل تفكيك العلاقات الأسرية؛ كالعنف ضد الزوجة، أو الزوج، أو الأبناء، أو كبار السن، سواء كان ذلك من خلال الإهمال، أو الإيذاء البدني، أو النفسي، أو العنف الأخلاقي، وفي تعريف آخر للعنف هو أيّ سلوك عدواني يُمارسه فرد، أو جماعة، أو طبقة اجتماعية معينة هدفها استغلال أو إخضاع الطرف المقابل ذي القوة غير المتكافئة سياسياً، أو اقتصادياً، أو اجتماعياً، كما يُعرف على أنّه سلب حرية الآخرين سواء حرية التعبير، أو حرية التفكير، أو حرية الرأي، ممّا يؤدّي إلى أضرار مادية، أو معنوية، أو نفسيّة.

العنف الأسري اصطلاحاً

يُعّرف العنف الأسري اصطلاحاً بأنّه إلحاق الأذى بين أفراد الأسرة الواحدة؛ كعنف الزوج ضد زوجته، وعُنف الزوجة ضد زوجها، وعنف أحد الوالدين أو كلاهما اتجاه الأولاد، أو عنف الأولاد اتجاه والديهم، حيث يشمل هذا الأذى الاعتداء الجسدي، أو النفسي، أو الجنسي، أو التهديد، أو الاهمال ، أو سلب الحقوق من أصحابها.

يقصد بالعنف الأسري إلحاق الأذى بأحد أفراد الأسرة باستخدام القوة المادية أو المعنوية بطريقة غير مشروعة، وقد يشمل عدة صور مختلفة منها العنف اتجاه الزوجة أو العنف اتجاه الأطفال أو عنف الزوجة اتجاه زوجها، كما يشمل العنف الجسدي والعنف اللفظي والعنف الجنسي والعنف الفكري والاجتماعي.

اسباب العنف الأسري وتأثيره حسب الدكتور حسام عماره.

أوضح الدكتور حسام عمارة استشاري الأمراض النفسية والعصبية أن العنف الأسري هو تعدي فرد أو أكثر من الأسرة للأذى النفسي أو الجسدي أو تعرضهم للخطر على يد عضو أو أكثر من أعضاء الأسرة، ولا تقتصر خطورة ذلك على الأسرة فحسب وإنما يُساهم في تفكك بنية المجتمع ورفع معدلات انتشار العديد من المشكلات به كالعنف، والإدمان، والإجرام، والتسول.

وقال الدكتور حسام عمارة أن أنواع العنف الأسري يبدأ من العنف الجسدي ومن أمثلته الضرب، والعض، وشد الشعر، والقذف بآلات حادة، والصفع، والدفع، واستعمال المواد الضارة، والعنف النفسي كالإهمال، والسب، والإهمال، وحرمان الزوجة من رؤية والديها أو إخوتها، واللوم، والتهديد، والعنف الجنسي مثل مضاجعة الزوجة دون رغبتها، والتحرش، والاغتصاب، والإجبار على التعري، والسب بألفاظ جنسية.

وأضاف الدكتور حسام عمارة أن العنف الاجتماعي يعني المنع من التواصل مع الآخرين خارج الأسرة كالمنع من ممارسة الأنشطة الاجتماعية ، والعنف الاقتصادي بمعنى الاستيلاء على الممتلكات الخاصة كالراتب أو المنع من العمل.

وأكد الدكتور حسام عمارة أن أسباب العنف الأسري ممكن أن يكون بسبب الإدمان والفقر والبطالة وضعف الوازع الديني والاضطرابات النفسية والخلافات الأسرية والتأثر بمشاهد العنف المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام والاضطرابات الشخصية كضعف الثقة بالنفس وامتلاك اعتقادات خاطئة عن طبيعة العلاقة الأسرية ، والتنشئة الأسرية غير السوية للوالدين.

وأشار الدكتور حسام عمارة أن أضرار العنف الأسري يتسبب في ارتفاع معدلات الطلاق وانخفاض القدرة على الإنجاز وانخفاض مستويات التحصيل الدراسي وارتفاع معدلات الإصابة بالاضطرابات الشخصية والنفسية.

أسباب العنف الأسري

للعنف الأسري أسبابٌ كثيرة، متنوّعة ومتداخلة، يُمكن تلخيصها في التالي:

ضعف الوازع الديني وسوء الفهم في دور الأفراد داخل الأسرة.

الموروث المجتمعي التقليدي؛ كعدم المساواة بين الأولاد والفتيات، وسوء التربية، والنشأة في بيئة عنيفة.

غياب ثقافة الحوار والتشاور داخل الأسرة.

سوء الاختيار، وعدم التناسب والتكافؤ بين الزوجين في مختلف الجوانب؛ بما فيها الفكرية.

الظروف الاقتصادية وظروف المعيشة الصعبة كالفقر والبطالة والحرمان من الموارد.

الظروف الأمنية وعدم الاستقرار تؤثر سلبا على الفرد والأسرة والمجتمع.

النزوح وعدم توفر الخصوصية بين أفراد الأسرة.

أضرار العنف للعنف أضرار ومخاطر جسيمة على الأفراد والمجتمعات، ومن هذه المخاطر:

_ نقص في إدراك قيمة الذات، ونقص الحوافز.

_مشاكل عقلية كالقلق بالإضافة إلى اضطرابات في الأكل والنوم؛ إذ يلجأ بعض الناس غالباً للكحول والمخدرات كوسيلة تناسب العنف.

_معاناة المرأة من الحمل غير الشرعي أو الأمراض المنقولة جنسياً في حال تعرّضها للإساءة الجنسية، كما تزداد احتمالية إجهاض المرأة الحامل في حال وقوع ممارسات عنيفة عليها.

_آلام وأضرار جسديّة؛ ككسور العظام، والحروق، والكدمات، والقطوع، والتي تستمرّ آلامها لسنوات بعد التعرُّض للإيذا

ء.

_ مواجهة كوابيس و مخاوف، كما يُعاني الأطفال الذين ينشؤون في أُسَر عنيفة من سوء التغذية، وبُطء في النمو والتعلُّم مقارنة بغيرهم من الأطفال، بالإضافة إلى إصابتهم بالعديد من الأمراض، مثل: المغص، والصداع، والربو.

_ ضعف المهارات الاجتماعيّة والعُزلة والتّهميش.

_ انخفاض الإنتاجيّة وبالتالي انخفاض العوائد.

_ انخفاض أو خسارة الفُرَص التعليميّة أو الوظيفيّة أو الاجتماعية.

_تكاليف طبّيّة وعلاجيّة؛ كالأدوية والمختبرات والأشعة، بالإضافة إلى المصاريف القانونية كالدعاوي والمحاكم والإجراءات الحكومية. إيجاد بيئة تتّسم بالعنف؛ نظراً لأنّ العنف سلوك قابل للتّناقُل بين الأجيال بالإضافة إلى أنّه يُسبّب جوّاً من القلق والتوتر؛ ممّا يَنتُج عنه اعتبار المجتمع سلوك العنيفة أمراً طبيعياً واعتيادياً.

_يساهم العنف المبني على النوع الاجتماعي على التمييز بين الأدوار وانعدام المساواة بين الجنسين؛ مما يسبب إعاقة في عملية التقدم الاجتماعي.

_ ازدياد الصراعات والحروب والثأر.
معالجه العنف الأسري

تختلف معالجة العنف الأُسري بين المجتمعات، وتؤدي دورًا مهمًا في ضمان حقوق الضحايا ووقايتهم من التعرض للإيذاء مجددًا. وتعتبر الاستجابة لمواجهة العنف المنزلي في بلدان العالم الغربي بشكل نموذجي جهدًا مشتركًا بين إنفاذ القانون والخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية.

العراق : الحاجة مُلحَّة إلى قانون مناهضة العنف الأسري.

متظاهرون في بغداد يُسمّون اليوم العالمي للمرأة “يوم حداد” احتجاجا على مشروع “قانون الأحوال الشخصية الجعفري”، الذي سيقيّد حقوق المرأة في مسائل الميراث والأمومة وغيرها من الحقوق بعد الطلاق، وسيسهّل على الرجال الزواج بأكثر من امرأة، وسيسمح بزواج الفتيات من سنّ التاسعة. في مارس/آذار 2016، قالت الحكومة العراقية لهيئة تعهدية تابعة للأمم المتحدة إن مشروع الجعفري “سُحب وإن الحكومة العراقية لا تخطط لعرضه من جديد، فما بالك بتبنيه”.

وفي الختام ان التعامل مع هكذا الظواهر يلزم جميع المؤسسات والهيئات من هيئات رسمية كالمؤسسة الدينية، والثقافية ، والإعلام بكل فروعه ووسائله ،وغير رسمية كالجمعيات والمنظمات وغيرها. من بذل الجهود للوقوف على الضرر الحقيقي لهذه الظواهر ومحاربتها بشتى الطرق.

شاركنا الخبر
آخر الأخبار
%d مدونون معجبون بهذه: