التظاهرات فی العراق بین المطالب المشروعة والخروج عن المسار

الثلاثاء 1 سبتمبر 2015
| 6:38 صباحًا | 23 مشاهدة
التظاهرات فی العراق بین المطالب المشروعة والخروج عن المسار
كلمات بحث:

تشهد التظاهرات فی بغداد والمحافظات الجنوبیة العراقیة تحولا خطیرا فی مسارها سواء فی سقف لمطالب اوالشعارات المطروحة التی ابتعدت کثیرا عن توفیر الخدمات ومعالجة الفساد والمفسدین واصبحت ذات اهداف سیاسیة مبیتةا تستهدف البنیة العقائدیة للمجتمع العراقی والعملیة السیاسیة الجدیدة فی العراق .

بعد حقبة مظلمة من الاضطهاد والظلم وسلب للحقوق لاکثر من ثلاثین عاما عاشها الشعب العراقی فی ظل الدکتاتوریة السیاسیة المقیتة فی زمن نظام صدام المقبور ، والتی جثمت علی صدور العراقیین وحکمتهم بالحدید والنار والظلم والقهر وافقدتهم حریة التعبیر عن الرأی ومفهوم التظاهر السلمی جاء الدستور العراقی الجدید لیکفل حریة التظاهر ویعتبرها حق مشروع ، ولکل فرد فی المجتمع حق فی حریة التعبیر عن الرای التی هی جزء لا یتجزأ من الدیمقراطیة الفتیة التی عاشها العراقیون.

وتعتبر التظاهرات ظاهرة من اهم ظواهر النظام الدیمقراطی ، وهی حالة صحیة فی الوقوف علی سلبیات الاداء الحکومی ، ومحاسبة المقصرین وهی احدی اهم اشکال التعبیر عن آراء الشارع ومطالبه ، الا ان التظاهرات التی یشهدها الشارع العراق الیوم هی تظاهرات تحصل فی ظرف استثنائی هو غایة فی الخطورة اذ تعیش البلاد منعطفا خطیرا جداً مع وجود التنظیمات الارهابیة والتکتلات والاحزاب والخلایا النائمة التی تحرکها اجندات خارجیة وتحاول استغلال الثغرات وایجاد فجوة للنفاذ وتنفیذ الاجندات الخطیرة فی تمزیق وحدة البلاد وتدمیر وجوده وافشال التجربة السیاسیة الجدیدة وتجرید العراق من هویته الاسلامیة .

ان اخطر ما یمیز هکذا تظاهرات هو خروجها عن المسار الذی خرجت من اجله ، وبروز جهات تحاول استغلال التظاهرات لتحقیق مکاسب سیاسیة خاصة بها بتوجیهات ودعم خارجی، لاسیما ان لمثل هکذا جهات القدرة علی توظیف التظاهر علی النحو الذی یخدم مصالحها وأجندتها ، کما ان المندسین واصحاب الاهداف الخبیثة الذین ما زال حلم عودة المعادلة الطائفیة الظالمة یراودهم دخلوا بین اروقة هذه المظاهرات لاثارة الناس والجمهور علی الحکومة ، فبماذا نفسر تحول تظاهرات البصرة الی تصادم وتهدید علنی للمسؤولین بالمحافظة ، وان کانت التظاهرات من اجل توفیر الطاقة الکهربائیة ؟ کیف یتم اسقاط تسع ابراج لنقل الطاقة الکهربائیة شمال البصرة والتی تم نصبها من اجل خدمة المواطن .

ان التوقیت والسیناریو لاستغلال هذه التظاهرات قد تم الاعداد له مسبقا اذ ان العراق یشهد مثل هذه التظاهرات کل عام فی فصل الصیف تقریبا ، خصوصا فی شهری تموز واب حیث تتجاوز فیهما درجة الحرارة نصف درجة الغلیان فی اکثر الایام وهذا یتزامن مع نقص فی ساعات التجهیز للتیار الکهربائی وکثرة العطلات بسبب ارتفاع درجات الحرارة .

وهذا ماحمل بعض التیارات المرتبطة بالقوی الاجنبیة والتی کانت لها الید الطولی فی الاعوام الماضیة باثارة الاضطرابات فی مناطق بغداد وجنوب العراق الی التخطیط لاستغلال الازمة فی هذا العام، خصوصا وان البلد مشغول فی مواجهة داعش ،فعملوا علی ادخال اعداد کبیرة من هؤلاء الی الساحة العراقیة بینما تم ارسال اعداد اخری الی الدول الراعیة للارهاب والتی لها علاقة وطیدة بامریکا لتدریب وتنظیم هذه العناصر هناک لاثارة الاضطرابات داخل بغداد والمحافظات الجنوبیة لکن تحت غطاء شعبی ، والقضیة هنا ابتعدت عن الصفة الشعبیة بعد ان تغیرت النوایا ، ودخلت الشبهات بین شعاراتها ، وانکشفت النوایا السیئة والأجندات الخطیرة فی ضرب العمل السیاسی وتدمیر ای تقدم او انجاز یمکن ان یحسب لهذه الحکومة او تلک واخذت بعض الأحزاب, والمنظمات والجماعات المأجورة, بتغییر نهج المظاهرات, واخراجها عن خطها المقصود, بشعارات مسیسة, وهتافات مغرضة, للنیل من الشخصیات والرموز الدینیة, التی لها دورا اساسیا بتحقیق مطالب الشعب, والدفاع عن حقوقه, خلال السنوات السابقة.

والهدف الاساس من کل هذا هو الحد من تاثیر المرجعیة الدینیة علی مسار الاحداث السیاسیة فی العراق خصوصا بعد ریادتها لتوجیه قرار المواجهة العسکریة مع داعش وما سهل تحقیق هذا الامر لدی المندسین والمغرضین هو سوء اداء بعض الاحزاب السیاسیة الاسلامیة العراقیة .

واخذت قناة البغدادیة الفضائیة التی تبث برامجها من مصر وتمول من النظام القطری ورغدة بنت المقبور صدام حسین وخمیس الخنجر ویتراسها عون الخشلوک، والمعروفة فی ولاءها لحزب البعث المنحل تتسابق لرکوب الموجة فی قیادة التظاهرات وتعلن کونها اللسان والناطق والرسمی للمتظاهرین، وکذلک الحال مع قناة الشرقیة التی یراسها (سعد البزاز) ابن شقیقة (یاسر طاقة) المفتی الشرعی لداعش، وهذه القناة تحظی بتمویل سعودی واماراتی وتبث برامجها من الامارات وکانت ومازالت هذه القناة من اشد اعداء العملیة السیاسیة الجدیدة فی العراق .

ومن المتسابقین ایضاعلی دفة قیادة التظاهرات فخری کریم الذی یتراس قناة وجریدة المدی المدعومة مباشرة من قبل مسعود البرزانی والتی تتبنی الفکر اللیبرالی الیساری .

بینما کشفت مصادر مطلعة ان من اهم الذین یقفون خارجیا خلف استغلال التظاهرات وتسییسها وفق ما خطط لها هم السفارة الامریکیة فی بغداد والمخابرات الاسرائیلیة والسعودیة والامارات وقطر والمخابرات الترکیة واللبنانی سمیر جعجع ، اما علی الصعید الداخلی فهناک شبیبة الحزب الشیوعی العراقی واتحاد الادباء العراقی واحمد السعداوی والکاتب حامد المالکی والاعلامی فی قناة دجلة الفضائیة نبیل جاسم ومجموعة من المثقفین ونشطاء علی مواقع التواصل الاجتماعی .

وهناک اصرار من قبل قیادات المظاهرات فی الاحزاب الالحادیة والعلمانیة لاشراک المرأة فی التظاهرات وتوجیه الفضائیات التابعة لهم علی اظهار مشارکة فاعلة للنساء فی التظاهرات بینما شهدت التظاهرات الاخیرة ظاهرة توزیع الکتب الالحادیة التی تنفی وجود خالق لهذا الکون علی نخبة من المتظاهرین فی ساحة التحریر فی بغداد ، والغریب فی الامر ان کمیة هذه الکتب کلما تنفذ یاتی بکمیة جدیدة وهذا دلیل علی ان هذه الکتب تخزن فی اماکن قریبة من ساحة التحریر فکلما تنفذ کمیة یتم سحب کمیة اخری منها من المخازن لتوزیعها .

مع هذا التحول الخطیر للمظاهرات وحزمات الاصلاحات الکبیرة التی یقوم بها رئیس الوزراء العراقی حیدر العبادی الا ان سقف المطالب یستمر بالارتفاع واهداف التظاهرات تبتعد بشکل کبیر عن مسارها الحقیقی وهو توفیر الخدمات ومعالجة الفساد والمفسدین .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشوائياً
الأكثر تعليقا
More
جميع حقوق محفوظة لوكالة انباء حريتي المعتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1563)